المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

أربونة، الموصوف بأنه " فارس الأندلس في عصره " تنويها بشجاعته الفائقة (1) واستولوا عليها. وكانت الولايات المجاورة لسبتمانيا الواقعة حول ضفاف الرون، وكلها مزيج من القوط والبرجونيين، تنزع إلى الخروج على كارل مارتل، وتحاول التخلص من نير الفرنج، وكان الدوق مورنتوس أو مورنت أمير بروفانس أقوى زعماء هذه المنطقة، يحكم ما بين نهر الرون وجبال الألب، ويسعى إلى توطيد استقلاله. وتوزيع ملكه على نحو ما كان يفعل أودو في أكوتين، فاتصل بالعرب وتحالف معهم. وفي سنة 736 م عبر الدوق وعبد الرحمن اللخمي الرون في جيش مشترك، واستولوا على مدينة أفنيون ورغم حصانتها (2). واخترق العرب بعد ذلك إقليم دوفينه، استولوا على أوسيز وففييه وفالانس وفيين وليون وغيرها، وغزوا برجونية وحصلوا على غنائم لا تحصى (3). وعلم كارل مارتل بذلك أثناء انشغاله بالحرب في سكسونية، فبعث أخاه شلدبراند في جيش ضخم ليصد العرب، ثم لحق به جيش آخر، وزحف الفرنج على أفنيون في كثرة وهاجموها بشدة حتى سقطت في أيديهم، وقتلوا حاميتها المسلمة، وتحصن العرب في أربونة، فسار إليها كارل مارتل، وحاصرها فقاومه المسلمون أشد مقاومة. وردوا كل هجماته. وأرسل عقبة في الحال جيشا لإنقاذ المدينة، فقصدها من جهة البحر. وجاز إلى الشاطئ قبل أن يشعر به الفرنج حتى صار على مقربة من أربونة. فلما علم كارل بمقدم هذا الجيش الجديد، بادر إلى لقائه ونشبت بينه وبين العرب موقعة هائلة، فيما بين البحر وأربونة، هزم فيها العرب هزيمة شديدة، وطاردهم الفرنج حتى الشاطىء، فلم ينج منهم سوى شراذم قليلة لجأت إلى السفن، وذلك في ربيع سنة 737 م (119هـ) ومع ذلك فلم تسلّم أربونة ولم يهن عزمها. فاضطر عندئذ كارل مارتل إلى رفع الحصار عنها، وارتد إلى مهاجمة المواقع الإسلامية الأخرى، فاستولى على بزييه وأجده وماجلونة وخرب قلاعها ومعاهدها، وأحرق نيمة وآثارها الرومانية الفخمة، فغدت جميعا أطلالا دارسة، بعد أن كانت أيام المسلمين زاهرة باسمة، وحول السهل الواقع غرب سبتمانيا وشمالها إلى قفر بلقع ليحول دون تقدم المسلمين. وهنا وصلته الأنباء بوفاة تيودوريك الرابع
(1) نفح الطيب ج 2 ص 59 و62.
(2) وهي في الرواية العربية " صخرة أبنيون " (راجع نفح الطيب ج 1 ص 128).
(3) Dom Vissette: ibid, V.I. P. 803.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل