المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

ملك الفرنج الميروفنجي (سبتمبر سنة 737)، فارتد مسرعاً إلى عاصمة ملكه ليتقي تدابير خصومه، ولم يقم ملكا جديداً على العرش رغم وجود أعضاء من الأسرة الميروفنجية، بل آثر أن يترك العرش خاليا، حتى تمهد الظروف له أو لبنيه اعتلاءه، وتتويج سلطان محافظ القصر الفعلي بألقاب الملك.
وفي ذلك الحين كان عقبة بن الحجاج يتأهب لاستئناف الغزو، واسترداد ما انتزعه كارل مارتل من قواعد سبتمانيا. ففي ربيع سنة 738 م (120هـ) عبر عقبة جبال البرنيه في جيش ضخم ونفذ إلى سبتمانيا، وعبر الرون واسترد مدينة آرل للمرة الثالثة أو الرابعة. ثم استولى بمعاونة الدوق مورنتوس على أفنيون وعدة معاقل أخرى في بروفانس. وكان كارل في ذلك الحين قد عاد إلى محاربة السكسونيين، فبعث لقتال العرب جيشا بقيادة أخيه شلدبراند، واستغاث بصهره وحليفه لوتيراند ملك اللومبارد (1)، فغزا بروفانس من جهة الشرق ليضيق على قوات الدوق، ثم أسرع كارل إلى الرون بجيش ثالث، وزحفت الجيوش المتحدة على مواقع المسلمين، فاضطر عقبة إلى إخلاء بروفانس والارتداد الى ما وراء الرون، واستولى الفرنج أيضا على معظم سبتمانيا، ولم يبق منها بيد المسلمين سوى أربونة، ورقعة ضيقة من الأرض على الشاطىء بين أربونة والبرنيه، ومزقت قوى الدوق مورنتوس، وطارده الفرنج في شعب الجبال، ففر ناجياً بحياته، واستولى الفرنج على أراضيه، واصطدم عقبة حين عبوره البرنيه إلى الأندلس بعصابات قوية من البسكونيين والقوط، حاولت بتحريض الفرنج أن تسد دونه ممرات الجبال، فتكبد في تمزيقها بعض الخسائر، ولكنه ارتد بجيشه سالما إلى قرطبة. وكان هذا اللقاء الأخير بين العرب والفرنج في سهول الرون في سنة 739 م (121هـ) (2).
ثم توفي عقبة بن الحجاج بعد ذلك بقليل، وقدمت الجماعة مكانه عبد الملك ابن قَطَن، فولى الأندلس للمرة الثانية. وقيل بل ثار ابن قطن على عقبة في جمع
(1) يسمى العرب لومبارديا أنكبردة، واللومبارد بالأنكبرد، محرفة عن التسمية القديمة (لانجوبارد) Langobard ( راجع معجم ياقوت الجغرافي ج 1 ص 262).
(2) رجعنا في تفصيل هذه الغزوات والوقائع إلى ما ورد في موسوعة Bouquet من أقوال الرواة والمؤرخين المعاصرين من الأحبار وغيرهم. وراجع أيضا: Dom Vissette: ibid , V.I.p 807 & 809.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل