المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

جبال البرنيه وبلاد البشكنس، وأشهر قواعدها سرقسطة، وطركونة، وجيرندة، وبرشلونة، وأرقلة، ولاردة، وطُرطُوشة، ووشقة. ثم ولاية أربونة وهي ولاية الثغر، وتقع شمال شرقي جبال البرنيه حتى البحر، وتشمل مصب نهر الرون، وأشهر قواعدها أربونة، ونيمة، وقَرْقشونة، وأجدة، وبزييه، وماجلونة (1).
وعنى يوسف بتنظيم الجيش وإصلاحه أشد عناية، وحشد قوات جديدة ليستطيع قمع الثورة في الداخل وحماية الحدود الشمالية، وسير إلى الشمال جيشا بقيادة ولده محمد أبي الأسود، وسليمان بن شهاب، والحصين العقيلي. وكان النصارى قد انتهزوا فرصة الاضطراب الداخلي، وأغاروا على الأراضي الشمالية، واستولوا على كثير من القلاع والحصون، ووصلوا في تقدمهم حتى ضفاف نهر دويره (الدورو). وثار البشكنس والقوط فيما وراء البرنيه واستدعى أميرهم الكونت آنزيموند، ملك الفرنج ببين الملقب " بالقصير " لمحاربة المسلمين، وكان آنزيموند هذا من نبلاء القوط، فانتهز فرصة اضطراب الحوادث في اسبانيا، واستولى على قواعد سبتمانيا المسلمة، وهي نيمة وأجدة وماجلونة وبزييه وما حولها، وأنشأ منها مملكة صغيرة، والتف حوله السكان النصارى، واستطاع بمؤازرة الزعماء المحليين، أن يقضى على سلطان المسلمين في تلك الأنحاء. ولكنه رأى أنه لايستطيع الاحتفاظ بمملكته الصغيرة، والعرب على مقربة منه في أربونة أقوياء يخشى بأسهم، وكذلك توجس شراً من جاره أمير أكوتين، إذ كان يطمح إلى ضم هذه الأراضي إلى أملاكه، فلم خيراً من الانضواء تحت لواء ملك الفرنج ببين، واستدعائه لمعاونته (2).
وكان ببين قد خلف أباه كارل مارتل كحافظ للقصر الفرنجي، ولكنه لم يلبث أن قبض على مليكه شلدريك الثالث آخر الملوك الميروفنجية، وزج به إلى ظلام الدير، وانتزع العرش لنفسه (751 م). فلما استدعاه آنزيموند، استجاب لدعوته، ورحب بتلك الفرصة ليتم ما بدأه أبوه من إجلاء المسلمين عن غاليس، وغزا لانجدوك، وهاجم المواقع الإسلامية مع حليفه آنزيموند، وفتك بالمسلمين في تلك الأنحاء (753 م). وقاومته الحاميات الإسلامية أشد مقاومة، ولكنها لم تثبت طويلا لعزلتها، وحرمانها من كل معاونة ومدد، واستولى الفرنج على تلك
(1) سبق أن أشرنا إلى تقسيم اسبانيا الإدارى الذي أورده البكري، راجع الهامش في ص 70
(2) Dom Vissette: ibid, V.I.p. 872
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل