المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

وانضمت إليه طوطة ملكة نافار ناكثة لعهدها، وبذا اتحدت قوى اسبانيا النصرانية لمقاتلة المسلمين مرة أخرى.
وهنا تختلف الرواية العربية والفرنجية اختلافاً بيناً في شأن الموقعة التي نشبت بين المسلمين والنصارى، وبينما تقدم إلينا الرواية الفرنجية كثيراً من التفاصيل الواضحة المغرقة أحياناً، إذا بالرواية العربية يغلب عليها الإيجاز والغموض والتحفظ؛ وبالرغم من أن الرواية الأندلسية تشير إليها في غير موضع وتصفها " بغزاة القدرة " تنويهاً بأهميتها، وما كان يعلق عليها من رغبة في سحق المملكة النصرانية، وتسميها بموقعة " الخندق " وهو نفس الإسم الذي تقدمه الرواية الفرنجية، فإنها لا تقدم إلينا أى تفصيل شاف عن مكانها وظروفها (1).
وسوف نستعرض أقوال الرواية الإسلامية أولا، ثم نتلوها بأقوال الرواية النصرانية، حتى نستطيع بالتمحيص والمقارنة، أن نخرج بفكرة واضحة عن حقائق هذه الموقعة التي تعتبر من كوارث التاريخ الأندلسي.
ويقدم إلينا المسعودي عن الموقعة رواية يطبعها لون القصة. فيقول لنا إن عبد الرحمن اقتحم بجيشه حدود ليون وزحف على مدينة سمّورة عاصمتها، وكانت في غاية المناعة، يحيط بها سبعة أسوار شاهقة البنيان، قد أحكمتها الملوك السابقة، وبين الأسوار خنادق متسعة تفيض بالماء، فافتتح المسلمون منها سورين، واحتمى النصارى بداخل المدينة، ثم لحق المسلمين الإعياء من امتناع المكان وحصانته، فكر عليهم النصارى بشدة وحماسة، فساد الاختلال بين المسلمين وهزموا هزيمة شديدة، وقتل منهم زهاء أربعين ألفاً وقيل خمسين ألفاً، وكان ذلك في شوال سنة 327 هـ (يوليه 939 م). وسميت الموقعة بموقعة الخندق لنشوبها على خنادق سمورة (2).
على أن الرواية الأندلسية أكثر وضوحاً ودقة، في شرح تفاصيل هذه
(1) أخبار مجموعة ص 136؛ ويشير ابن خلدون إلى الموقعة إشارات عابرة (ج 4 ص 137 و140). وكذا ابن الأبار في الحلة السيراء ص 150. ولم يذكرها ابن عذارى في البيان المغرب.
(2) مروج الذهب (بولاق) ج 1 ص 78؛ ونقلها المقري في نفح الطيب ج 1 ص 165 وابن الأثير ج 8 ص 115.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل