المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

وأربونة وبزييه ونيمة تابعة لمملكة القوط، وكانت تخلفت عن الطاعة بعد أن غزاها المسلمون لأول مرة بقيادة موسى بن نصير على نحو ما قدمنا. فافتتحها الحر واستولى عليها، وتابع زحفه حتى ضفاف نهر الجارون. ولكنه اضطر أن يعود أدراجه، إذ علم أن النصارى في منطقة نافار الجبلية (نبره أو بلاد البشكنس)، قد نظموا حركة مقاومة خطيرة، وأن الأمور قد اضطربت في قرطبة. وكان النظام قد اختل، وعادت المنازعات والدسائس تعمل عملها، في تقويض الأمن والسكينة، فأنفق الحر حينا آخر في قمع الفتنة، حتى عزله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، في منتصف سنة مائة لقسوته وصرامته، واضطراب النظام في عهده، فكانت ولايته سنتان وثمانية أشهر، سادت فيها القلاقل والفتن.
واختار عمر بن عبد العزيز لولاية الأندلس السمح بن مالك الخولاني. وقرر أن تكون الأندلس ولاية مستقلة عن إفريقية تابعة للخلافة مباشرة، لما رآه من أهميتها واتساع شئونها، وكانت إلى ذلك الحين تابعة لعامل إفريقية وإليه تعيين ولاتها. ويقال إن عمر بن عبد العزيز فكر في إخلاء الأندلس وإجلاء المسلمين قاطبة عنها، لانقطاعهم بها، وعزلتهم فيما وراء البحر عن باقي أقطار الخلافة، فقيل له إن المسلمين قد تكاثروا بها واستقروا، فعدل عن مشروعه. " قالوا وليت الله تعالى أبقاه حتى يفعل، فإن مصيرهم مع الكفار إلى بوار إلا أن يستنقذهم الله برحمته " (1). وقدم السمح إلى الأندلس في رمضان سنة مائة (إبريل سنة 719) مزوداً بنصح الخليفة في أن يتبع الرفق والعدل، وأن يقيم كلمة الحق والدين. وكان السمح حاكما وافر الخبرة والحكمة والعقل. فقبض على زمام الأمور بحزم وهمة، وبادر بقمع المنازعات والفتن، وإصلاح الإدارة والجيش. وخمس جميع أراضي الأندلس التي فتحت عنوة، أعني مسحها وقرر عليها الخراج بنسبة الخمس.
ويقول لنا العلامة ألتاميرا، فيما يتعلق بتوزيع أراضي الأندلس ما يأتي:
" وقد ترك الفاتحون للإسبان الذين أسلموا أو خضعوا، سواء أكانوا جندا
(1) أورد هذه الرواية صاحب البيان المغرب (ج 2 ص 25)، ونقلها المقري عن ابن حيان مؤرخ الأندلس (ج 2 ص 56)، وأشار إليها ابن الأثير أيضاً (ج 5 ص 182).
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل