المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

أم نبلاء - حقوقهم في ملكية أملاكهم كلها أو بعضها، مع فرض ضريبة عقارية عليهم مشابهة للخراج هي (الجزية)، على الأراضي المنزرعة والأشجار المثمرة، واتبعت هذه القاعدة نحو بعض الأديار، كما حدث في الامتياز الذي منح لمدينة " قُلُمرية "، وأبيح لهؤلاء الملاك فوق ذلك حرية التصرف في أملاكهم، وهو حق كان وفقا للقوانين الرومانية القديمة مقيدا أيام القوط. وأما مازاد عن الخمس في الأراضي التي استولى عليها الفاتحون، فقد وزع بين الرؤساء والجند، وبين القبائل التي يتألف منها الجيش.
" وقد روعي في توزيع الأراضي أن تخصص الولايات الشمالية، وهي جليقية وليون والأسترياس للبربر، وأن تخصص الولايات الجنوبية، أعني الأندلس للقبائل العربية. وكان يفرض على العمال الملازمين siervos من القوط، الذين يشتغلون بزرع الأرض، أن يدفعوا للسيد أو القبيلة المالكة ثلثي أو ثلاثة أخماس المحصول. وكان من أثر ذلك أن تحسنت أحوال المزارعين، كما أنه أدى في نفس الوقت إلى تقسيم الملكية وتمزيق الملكيات الكبيرة. كذلك تحسنت حال العبيد، لأن المسلمين كانوا يعاملونهم بأفضل مما كان الإسبان الرومان والقوط، ولأنه كان يكفي أن يدخل العبد في الإسلام ليغدو حرا " (1).
وأنشأ السمح قنطرة قرطبة الشهيرة، على نهر الوادي الكبير، تحقيقا لرغبة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وأبدى في جميع أعماله حزما ورفقا وعدلا، فالتف الزعماء حوله، وخبت الفتنة وهدأت الخواطر، واستقر النظام والأمن.
وكان السمح فوق كفايته الإدارية جندياً جريئاً وقائداً عظيماً. فلما انتهي من مهمة التنظيم والإصلاح، تأهب لاستئناف الغزو، وتوطيد سلطان الخلافة في الولايات الجبلية، والقواعد الشمالية، التي لم يستطع أن يتمم إخضاعها الحر الثقفي. فزحف على لانجدوك (سبتمانيا) في أواخر سنة 719 م في جيش ضخم، وفي جماعة كبيرة من وجوه الزعماء والقادة، واخترق جبال البرنيه من الشرق من ناحية روسيون، واستعاد أربونة وقرقشونة ومعظم قواعد سبتمانيا وحصونها، وعاث في تلك الأنحاء، وشتت كل قوة تصدت لمقاومته. ووقعت هذه الغزوة
(1) R. Altamira. Historia de Espana. V.I.p. 217-218.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل