المكتبة الشاملة

دولة الإسلام في الأندلس

دوق أكوتين أحد أعضاء الأسرة الميروفنجية، أقوى أمراء الفرنج في غاليا وأشدهم بأساً. وكان أثناء الاضطراب الذي ساد مملكة الفرنج، قد استقل بأكوتين وبسط حكمه على جميع غاليس الجنوبية، من اللوار إلى البرنيه، والتف حوله القوط والبشكنس (النافاريون)، وأخذ يطمح إلى انتزاع ملك الفرنج أو ملك أسرته، ويعد العدة لقتال كارل مارتل المتغلب عليه. ولكنه اضطر أن يشتغل عن مشروعه برد خطر العرب الداهم.
استولى السّمح على سبتمانيا وأقام بها حكومة إسلامية، ووزع الأراضي بين العرب والسكان، وفرض الجزية على النصارى، وترك لهم حرية الاحتكام إلى شرائعهم، ثم زحف نحو الغرب ليغزو أكوتين كما قدمنا، فقاومه البشكنس والغسقونيون سكان هذه الأنحاء أشد مقاومة. ولكنه مزق جموعهم وقصد إلى تولوشة. وكان الدوق أودو قد جمع في تلك الأثناء جيشاً ضخماً وسار لرد العرب، وعلم السمح بذلك فارتد عن مهاجمة تولوشة ليلقى جيش الدوق رغم تفوقه على جيشه في العدد. والتقى الفريقان بظاهر تولوشة، ونشبت بينهما معركة هائلة سالت فيها الدماء غزيرة، وكثر القتل في الجيشين، وأبدى المسلمون رغم قلتهم شجاعة خارقة، وتراوح النصر حيناً بين الفريقين. ولكن السمح سقط قتيلا من فوق جواده، فاختل نظام الفرسان المسلمين، ووقع الإضطراب في الجيش كله، وارتد المسلمون إلى سبتمانيا بعد أن فقدوا زهرة جندهم، وسقط منهم عدة من الزعماء الأكابر، وذلك في التاسع من ذي الحجة سنة اثنتين ومائة (9 يونيه سنة 721 م) (1).
وعلى أثر مقتل السمح اختار الجيش أحد زعمائه، عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي للقيادة العامة، فارتد عبد الرحمن إلى الجنوب تواً، وأقرته " الجماعة " واليا للأندلس، حتى يأتي الحاكم الجديد. فلبث في منصبه فترة وجيزة، ولكنه استطاع خلالها أن يخمد بوادر الخروج التي ظهرت في الولايات الجبلية الشمالية،
(1) يضع كوندى وهو ينقل عن مصادر عربية اسبانية لم يبينها، تاريخ الموقعة في سنة 103 هـ Conde: ibid.I.p. 72)) ولكن المصادر العربية التي بين أيدينا تجمع كلها على أن الموقعة كانت سنة 102 هـ (نفح الطيب عن ابن بشكوال وابن حيان ج 2 ص 56، والبيان المغرب ج 2 ص 25، وابن خلدون ج 4 ص 118). ومعظم المصادر الفرنجية على أن الموقعة كانت سنة 721 م (102 هـ) متفقة بذلك مع الرواية الإسلامية. راجع Dom Vissette: ibid ; I.p. 781 & 784
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل