المكتبة الشاملة

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

أشاقك: مفاعل، وحقه في أصل الوزن مفاعيلن.
وقد رأيت جماعة يركبون المخمسات والمسمطات ويكثرون منها، ولم أر متقدماً حاذقاً صنع شيئاً منها؛ لأنها دالة على عجز الشاعر، وقلة قوافيه، وضيق عطنه، ما خلا امرأ القيس في القصيدة التي نسبت إليه وما أصححها له، وبشار بن برد، قد كان يصنع المخمسات والمزدوجات عبثاً واستهانة بالشعر، وبشر بن المعتمر؛ فقد أنشد الجاحظ له أول مزدوجة، وصنع ابن المعتز قصيدة في ذم الصبوح، وقصيدة في سيرة المعتضد ركب فيها هذا الطريق؛ لما تقتضيه الألفاظ المختلفة الضرورية، ولمراده من التوسع في الكلام، والتملح بأنواع السجع.
وهذا الجنس موقوف على ابن وكيع والأمير تميم بن المعز، ومن ناسب طبعهما من أهل الفراغ وأصحاب الرخص، وقد يقع لبعض الشعراء البيتان والثلاثة لها قافية واحدة يجعلونها معاياة فيتلاقفها العروضيون، كالأبيات التي تروى لابن دريد وسترد في مكانها من سوى هذا الباب، إن شاء الله تعالى.

باب في الرجز والقصيد
قد خص الناس باسم الرجز المشطور والمنهوك وما جرى مجراهما، وباسم القصيد ما طالت أبياته، وليس كذلك؛ لأن الرجز ثلاثة أنواع غير المشطور والمنهوك والمقطع: فأما الأول منها فنحو أرجوزة عبدة بن الطبيب:
باكرني بسحرة عواذلي ... وعذلهن خبل من الخبل
يلمنني في حاجة ذكرتها ... في عصر أزمان ودهر قد نسل
والنوع الثاني نحو قول الآخر:
القلب منها مستريح سالم ... والقلب مني جاهد مجهود
والنوع الثالث قول الآخر:
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل