المكتبة الشاملة

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

فتواه في مسألة الطلاق الثلاث ومحنته بسبب ذلك:
وقد امتحن ابن القَيِّم مرة أخرى بسبب فتواه بأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع طلقة واحدة، وهو اختيار شيخه ابن تَيْمِيَّة أيضاً.
ويشير ابن كثير - رحمه الله - إلى ما وقع له بسبب ذلك، فيقول: "وقد كان متصدياً للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وجرت بسببها فُصُولٌ يطول بسطها مع قاضي القضاة تقي الدين السبكي وغيره"1.
ولم يبين لنا ابن كثير ما وقع له بسب ذلك، لكن الظاهر أنه لم يُحْبَس إلا في المرة التي كان فيها مع شيخه ابن تَيْمِيَّة، وذلك بسبب فتوى شد الرحل، وأما مسألة الطلاق، وكذا مسألة المحلل في السباق، فيظهر أنه جرت له بسببهما فتن ومحن مع القضاة فحسب، وأنه لم يُسجن بسبب ذلك، وقد ذكر الشيخ بكر أبو زيد أنه سُجن بسبب هذه الفتاوى كلها2.
ولم أر ما يدل على ذلك، ولعل كلام ابن رجب صريح في أنه لم يُحبس إلا في تلك المرة مع الشيخ، فقد قال: "وقد امتُحن وأُوذي مرات، وحُبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة في القلعة ... "3.
ومما يؤكد - أيضاً - أن فتواه في مسألة الطلاق قد سببت له
1 البداية والنهاية: (14/246 - 247) .
2 ابن قَيِّم الجوزية - حياته وآثاره: (ص42) .
3 ذيل طبقات الحنابلة: (2/448) .
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل