المكتبة الشاملة

فتوح مصر والمغرب

لا، ولكن ممّا بعد الموت، فذكر له عبد الله مواطنه التى كانت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم والفتوح التى كانت بالشأم، فلما فرغ عبد الله من ذلك قال: قد كنت على أطباق ثلاثة، لو متّ على بعضهن علمت ما يقول الناس، بعث الله محمّدا صلّى الله عليه وسلم فكنت أكره الناس لما جاء به، أتمنّى لو أنى قتلته، فلو متّ على ذلك لقال الناس مات عمرو مشركا، عدوّا لله ولرسوله، من أهل النار، ثم قذف الله الإسلام فى قلبى، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فبسط إلىّ يده ليبايعنى، فقبضت يدى، ثم قلت: أبايعك على أن يغفر «1» لى ما تقدّم من ذنبى، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا أحدث فى الإسلام ذنبا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: يا عمرو، إن الإسلام يجبّ ما قبله من خطيئة، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام، فلو متّ على هذا الطبق لقال الناس، أسلم عمرو وجاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم نرجو لعمرو عند الله خيرا كثيرا ثم أصبت إمارات وكانت فتن، فأنا مشفق من هذا الطبق.
فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بى «2» ، ولا تتبعنى مادحة «3» ولا نار، وشدّوا علىّ إزارى، فإنى مخاصم، وسنّوا علىّ التراب سنّا، فإن يمينى ليست بأحقّ بالتراب من يسارى، ولا تدخلنّ القبر خشبة ولا طوبة، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندى قدر نحر جزور وتقطيعها، أستأنس بكم.
حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، عن قيس بن سمىّ نحوه.
قال وقال عمرو: فو الله إنّى إن كنت لأشدّ الناس حياء من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ما ملأت عينى منه، ولا راجعته «4» بما أريد حتى لحق بالله حياء منه.
وصيّة عمرو بن العاص عند موته
حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن طلحة، عن إسماعيل، أن عمرو بن العاص لمّا حضره الموت قال: ادعوا لى عبد الله، فقال: يا بنىّ إذا أنا متّ فاغسلنى وترا، واجعل فى آخر ماء تغسلنى به شيئا من كافور، فإذا فرغت فأسرع
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل