المكتبة الشاملة

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

ومنها في شرقيها جزيرة مالطة وهي جزيرة كبيرة وفيها مرسى مأمون يفتح إلى الشرق وفيها مدينة وهي كثيرة المرعى والغنم والثمار والعسل الكثير وبينها وبين أقرب بر من صقلية إلى موضع يقال له أكرنتة ثمانون ميلا وليس بعد مالطة هذه إلى ناحية الشرق والغرب إلا جزيرة إقريطش.
وأما جزيرة لنبذوشة فبينها وبين أقرب بر من إفريقية حيث قبودية مجريان وبها مرسى مأمون يكن من كل ريح ويحمل الأساطيل الكثيرة وهذا المرسى منها في اللباج وليس في جزيرة لنبذوشة شيء من الثمار ولا من الحيوان.
ومنها في جهة الشمال جزيرة لطيفة تسمى جزيرة الكتاب وبينهما خمسة أميال وهذه الجزيرة لطيفة جدا وهي من لنبذوشة مائلة إلى المغرب يسيرا.
ومن جزيرة الكتاب إلى نموشة في الشرق مع الشمال يسيرا ثلاثون ميلا وليس بجزيرة نموشة مرسى ولا شعراء وفيها حرث والإرساء بها يكون مخاطرة.
وجزيرة غودش من جزيرة نموشة في الشرق وبينهما مجريان.
وقد ذكرنا هذه الجزائر بما يحتاج أن يذكر فيها من غير تطويل والحمد لله كثيرا.
وبقي علينا بعد. هذا أن نذكر جزيرة صقلية العليا ونذكر أقطارها تبيانا ونصف بلادها مكانا مكانا ونعد مفاخرها وننشر فضائلها بالوجيز من القول مع استقصاء المعانى بحول الله تعالى.
فنقول إن صقلية فريدة الزمان فضلا ومحاسن ووحيدة البلدان طيبا ومساكن وقديما دخل إليها المتجولون من سائر الأقطار والمترددون بين المدن والأمصار وكلهم أجمعوا على تفضيلها وشرف مقدارها وأعجبوا بزاهر حسنها ونطقوا
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل