المكتبة الشاملة

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المسجد للعاضد ولرعيته فاستيقظ العاضد مرعوبا واستدعى ممن يعبر الرؤيا وقصه عليه فعبر له بوصول (57) أذى إليه من شخص بذلك المسجد، فتقدم العاضد إلى والي مصر بإحضار أهل ذلك المسجد فأحضر إليه شخصا صوفيا يقال له نجم الدين [الخبوشاني] «1» ، فاستخبره العاضد عن مقدمه وسبب مقامه بذلك المسجد وأخبره بالصحيح في ذلك، ورآه العاضد أضعف من أن يناله بمكروه فأمر له بمال، وقال: أدع لنا يا شيخ، وأمره بالانصراف، فلما أراد السلطان صلاح الدين إزالة الدولة العلوية استفتى الفقهاء [في ذلك، فأفتاه جماعة من الفقهاء] «2» ، وكان نجم الدين الخبوشاني المذكور من جملتهم فبالغ في الفتيا وصرح بتعديد مساوئهم، وسلب عنهم الإيمان وأطال الكلام فوق ذلك فصح به رؤيا العاضد.
وفيها، وقع بين نور الدين وصلاح الدين وحشة في الباطن، فإن صلاح الدين سار ونازل الشّوبك وهي للفرنج، ثم رحل عنه خوفا أن يأخذه ولم يبق ما يعوق نور الدين عن قصد مصر فتركه ولم يفتحه لذلك، وبلغ نور الدين ذلك فكتمه، وتوحش خاطره لذلك، ولما استقر صلاح الدين بمصر جمع أقاربه وكبراء دولته وقال: بلغني أن نور الدين يقصدنا فما الرأي؟ فقال تقي الدين عمر ابن أخيه نقاتله ونصده، وكان ذلك بحضرة أبيهم نجم الدين أيوب، فأنكر على تقي الدين ذلك، وقال: أنا والدكم لو رأيت نور الدين نزلت وقبلت الأرض بين يديه، بل اكتب وقل لنور الدين، لو جاءني إنسان واحد من عندك وربط المنديل في
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل