المكتبة الشاملة

التنوير شرح الجامع الصغير

حرف الفاء
5808 - " فاتحة الكتاب شفاء من السم". (ص هب) عن أبي سعيد، أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة وأبي سعيد معا".
(فاتحة الكتاب) فاتحة الشيء أوله قيل أنها في الأصل مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب ثم أطلقت على أول الشيء تسمية للمفعول بالمصدر ورد بأن فاعله في المصدر قليل والأحسن أنها صفة جعلت اسمًا لأول الشيء إذ به يتعلق الفتح بمجموعه فهو كالباعث على الفتح فيتعلق بنفسه ضرورة فالباء إما لما ثبت الموصوف في الأصل وهو القطعة أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية دون المبالغة ليذر بها في غير صنفها والكتاب كالقرآن يطلق على الكل، والكلى والمراد هنا الأول فمعنى فاتحة الكتاب أوله ثم صار بالغلبة علمًا لسورة الحمد وقد تطلق عليها الفاتحة وحدها ولها أسماء [3/ 138] عدّها المصنف في الإتقان (1) منها الشافية. (شفاء من السم) قال الطيبي ولعمري أنها كذلك لمن يدبر ويفكر وجوب، قال ابن القيم (2): إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم تنزل في القرآن ولا في غيره مثلها لتضمنها جميع ما في الكتب فقد اشتملت على ذكر أصول أسمائه تعالى ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإغاثة منه وذكر أفضل الدعاء وهو الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كلام معرفته وتوحيده وعبادته تفعل ما أمر به وتجنب ما نهي عنه والاستقامة عليه وتضمنها ذكر أصناف الخلائق وتسميتهم إلى منعم عليه بمعرفته بالحق والعمل به وإلى
(1) انظر: الإتقان (1/ 151 وما بعدها).
(2) انظر: ابن القيم زاد المعاد (4/ 162).
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل