المكتبة الشاملة

تاريخ ابن خلدون

في صطفورة وبنزرت وهزمهم ثانية. وانحاز الفل إلى باجة وبونة فتحصنوا بها. ثم سار حسان إلى الكاهنة ملكة جرارة بجبل أوراس، وهي يومئذ أعظم ملوك البربر، فحاربها، وانهزم المسلمون وأسر منهم جماعة، وأطلقتهم الكاهنة سوى خالد بن يزيد القيسي فإنّها أمسكته وأرضعته مع ولديها وصيرته أخا لهما. وأخرجت العرب من إفريقية وانتهى حسان إلى برقة، وجاءه كتاب عبد الملك بالمقام حتى يأتيه المدد. ثم بعث إليه المدد سنة أربع وسبعين فسار إلى إفريقية ودس إلى خالد بن يزيد يستعمله فأطلعه على خبرهم، واستحثه فلقي الكاهنة وقتلها وملك جبل أوراس وما إليه، ودوّخ نواحيه وانصرف إلى القيروان وأمن البربر. وكتب الخراج عليهم وعلى من معهم من الروم والفرنج على أن يكون معه اثنا عشر ألفا من البربر لا يفارقونه في مواطن جهاده ورجع إلى عبد الملك، واستخلف على إفريقية رجلا اسمه صالح من جنده.
(موسى بن نصير)
ولما ولي الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمه عبد الله، وهو على مصر ويقال عبد العزيز، أن يبعث بموسى بن نصير إلى إفريقية، وكان أبوه نصير من حرس معاوية فبعثه عبد الله، وقدم القيروان وبها صالح خليفة حسان فعقد له، ورأى البربر قد طمعوا في البلاد فوجه البعوث في النواحي، وبعث ابنه عبد الله في البحر إلى جزيرة ميورقة فغنم منها وسبى وعاد. ثم بعثه إلى ناحية أخرى وابنه مروان كذلك، وتوجه هو إلى ناحية فغنم منها وسبى وعاد. وبلغ الخمس من المغنم سبعين ألف رأس من السبي. ثم غزا طنجة وافتتح درعه وصحراء تافيلالت. وأرسل ابنه إلى السوس وأذعن البربر لسلطانه ودولته وأخذ رهائن المصامدة وأنزلهم بطنجة، وذلك سنة ثمان وثمانين، وولى عليها طارق بن زياد الليثي. ثم أجاز طارق إلى الأندلس دعاه إليها بلبان ملك غمارة فكان فتح الأندلس سنة تسعين. وأجاز موسى بن نصير على أثره فكمل فتحها كما ذكرناه. ثم قفل موسى إلى الشرق واستخلف على إفريقية ابنه عبد الله وعلى الأندلس عبد العزيز. وهلك الوليد وولي سليمان سنة ست وتسعين فسخط موسى وحبسه
.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل