المكتبة الشاملة

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

إِمْلَاءُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَمَنَاقِبِهِمْ وَالنَّشْرُ لِمَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ وَسَوَابِقِهِمْ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ أَعْوَانًا جَعَلَهُمْ أَفْضَلَ الْخَلْقِ وَأَقْوَاهُمْ إِيمانًا وَشَدَّ بِهِمْ أَزْرَ الدِّينِ وَأَظْهَرَ بِهِمْ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْجَبَ لَهُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ وَأَلْزَمَ أَهْلَ الْمِلَّةِ ذِكْرَهُمْ بِالْجَمِيلِ. فَخَالَفَتِ الرَّافِضَةُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ وَعَمَدَتْ لِمَحْوِ مَآثِرِهِمْ وَمَسَاعِيهِمْ وَأَظْهَرَتِ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَتَدَيَّنَتْ بِالسَّبِّ لَهُمْ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} كَمَا رَامَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] {وَسَيَعْلَمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] فَلَزِمَ النَاقِلِينَ لِلْأَخْبَارِ وَالْمُشَخْصَصِينَ بِحَمْلِ الْآثَارِ نَشْرَ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَإِظْهَارِ مَنْزِلَتِهِمْ وَمَحَلِّهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَ ظُهُورِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَالْخَطْبِ الْجَسِيمِ وَاسْتِعْلَاءِ الْحَائِدِينَ عَنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل