المكتبة الشاملة

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي

وَصْفُ الطَّرِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَيْهِمَا يُصَنَّفُ الْحَدِيثُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَخْتَارُ تَصْنِيفَ السُّنَنِ وَتَخْرِيجَهَا عَلَى الْأَحْكَامِ وَطَرِيقَةِ الْفِقْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ تَخْرِيجَهَا عَلَى الْمُسْنَدِ وَضَمِّ أَحَادِيثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. فَيَنْبَغِي لِمَنِ اخْتَارَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَادِيثَ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ السُّنَنِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَيُمَيِّزُ مَا يَدْخُلُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصِّيَامِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ وَيُفْرِدُ لِكُلِّ نَوْعٍ كِتَابًا وَيُبَوِّبُ فِي تَضَاعِيفِهِ أَبْوَابًا يُقَدِّمُ فِيهَا الْأَحَادِيثَ الْمُسْنَدَاتِ ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِالْمَرَاسِيلِ وَالْمَوْقُوفَاتِ وَمَذَاهِبِ الْقُدَمَاءِ مِنْ مَشْهُورِي الْفُقَهَاءِ وَلَا يُورِدُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا ثَبَتَتْ عَدَالَةُ رِجَالِهِ وَاسْتَقَامَتْ أَحْوَالُ رُوَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ اقْتَصَرَ عَلَى إِيرَادِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُرْسَلِ وَهَذَانِ النَّوْعَانِ أَكْثَرُ مَا فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِذْ كَانُوا لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُسْنَدَاتِ مُسْتَنْكِرِينَ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل