المكتبة الشاملة

الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد

فصل (9)
تقدَّم أنه يجب الإيمان بحديث النزول بلا كيفيَّةٍ، وما قيل فيه، ويجب تنزيه الربِّ سبحانه عن الانحدار بعد الصعود (1)، وهو حديثٌ
(1) الانحدار من حَدَرَ، ومن معاني حدر الأصلية: الهبوط، تقول: حدرت الشيء؛ إذا أنزلتَه، والحُدور فعل الحادر، ذكر ذلك ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (2/ 32)، وذكر ابن الأثير أيضاً في النهاية في غريب الحديث (1/ 353) أن الهبوط من معاني الحدور، كما ذكر ذلك ابن منظور أيضاً في لسان العرب (4/ 172) وبين أن كل شيء تحدره من علو إلى سفل هو هبوط، والحُدور: الهبوط، وبفتح الحاء (حَدور) المكان ينحدر منه، والانحدار: الانهباط.
وبين شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن الهبوط من صفات وأفعال الرب - سبحانه وتعالى -، حيث قال في شرح حديث النزول (ص 202): (وقد تأول قوم من المنتسبين إلى السنة والحديث: حديث النزول وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم: كالإتيان والمجيء والهبوط، ونحو ذلك). كما بين أيضاً - رحمه الله - أن فعل الهبوط ورد في بعض روايات حديث النزول، حيث قال في شرح حديث النزول (ص 198): (وفي لفظ: "إذا بقي من الليل ثلثاه يهبط الرب إلى سماء الدنيا")، وهذه الرواية بهذا اللفظ لم أجدها فيما بحثت فيه، ولكن أخرج الدارقطني في النزول (ص 133) من طريق يونس بن إسحاق عن أبيه عن الأغر بن مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما - ولفظه: "إن الله - عز وجل - يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل يهبط إلى هذه السماء ..... " وأخرجه قريباً من لفظه الصابوني في عقيدة السلف (ص 218 - 219)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 498) رقم (766) عن ابن عبّاس موقوفاً بلفظ: (إن الله يمهل في شهر رمضان كل ليلة إذا ذهب الثلث الأوّل هبط إلى سماء الدنيا ....)، وأورد ابن كثير في تفسيره (1/ 373) أثراً عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ =
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل