المكتبة الشاملة

نثر الورود شرح حائية ابن أبي داود

هل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسباب الحصول على شفاعته؟
جاءت أحاديث عديدة كحديث: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»، وفي رواية: «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وغيرها بألفاظ متعددة، وكلها أحاديث باطلة.
• ويشترط في الشفاعة شرطان:
الشرط الأول: إذن الله للشافع بالشفاعة: والدليل قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
الشرط الثاني: رضا الله عن المشفوع له: ولا يرضى الله إلا عن الموحدين، أما من كان كافرًا فلا تقبل فيه الشفاعة، قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدَّثر: 48].
أما شفاعة النبي لعمه أبي طالب فهي خاصة، والشفاعة له ليست للإخراج من النار بل لتخفيف العذاب فقط.

مذهب الخوارج والمعتزلة في الشفاعة:
الخوارج والمعتزلة أنكروا الشفاعة لأهل الكبائر، فمنعوا الشفاعة لمن يستحق العذاب، أو أن يخرج من النار من يدخلها (1).
فعندهم أن من دخل النار فليس بخارج منها (2).
وقد أنكر الخوارج الشفاعة في أهل الكبائر في آخر عهد الصحابة - رضي الله عنهم -، وأنكرها المعتزلة في عصر التابعين، وقالوا بخلود من دخل النار من عصاة الموحدين، الذين يشهدون أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا رسول الله، وقد اشتهر عندهم أن أهل الكبائر لا يغفر الله لهم، ولا يخرجون من النار بعد أن يدخلوها، لا بشفاعةٍ ولا غيرها (3).
(1) مجموع الفتاوى (1/ 116).
(2) ينظر: كتاب الشريعة ص (331).
(3) مجموع الفتاوى (1/ 318).
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل