المكتبة الشاملة

التلخيص الحبير ط العلمية

كِتَابُ دَعْوَى الدم والقسامة
مدخل
...
60- كتاب دعوى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ1
1720- حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إلَى "خَيْبَرَ"، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لِلْيَهُودِ: "أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ"، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ ... "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ: "انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى "خَيْبَرَ"، وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ... "، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي "الْقَسَامَةِ"2، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
1 القسامة في اللغة مأخوذة من القسم، وهو اليمين، والقسامة: الأيمان تقسم على ألياء القتيل إذا ادعوا الدم، يقال: قتل فلان بالقسامة إذا اجتمعت جماعة من أولياء القتيل، فادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم، ومعهم دليل دون البينة، فخلفوا خمسين يميناً أن المدعي عليه قتل صاحبهم.
وفي اصطلاح الفقهاء هي الأيمان المكررة في دعوى القتل.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القسامة، مشروعة، وقد استدلوا على ذلك بأحاديث منها: ما روي عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق عبد الله بن سهل، ومحيصة بن مسعود إلى "خيبر" وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلاً، فدفنه، ثم قدم "المدينة"، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كبر كبر" وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما، فقال: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يميناً"، فقالوا له: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار، فعقله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عنده.
وفي رواية متفق عليها قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته" فقالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: "فتبرئكم يهود بأيمان حمسين منهم قالو: يا رسول الله قوم كفار" الحديث.
فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" دليل على مشروعية القسامة، وإلى هذا ذهب جمهور الصحابة والتابعين، والعلماء من "الحجاز" و"الكوفة" و"الشام" كما حكى ذلك القاضي عياض: ولم يختلفوا في الجملة، ولكن اختلفوا في التفاصيل.
2 أخرجه مالك [2/ 877- 878] ، كتاب القسامة: باب تبرئة أهل الدم في القسامة، حديث [1] ، والبخاري [12/ 229] ، كتاب الديات: باب القسامة، حديث [6898] ، ومسلم [3/ 1291] ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات: باب القسامة، حديث [1/ 1669] ، وأبو داود [4/ 655] ، كتاب الديات: باب القتل بالقسامة، حديث [4520] ، والترمذي [4/ 30- 31] ، كتاب الديات: باب ما جاء في القسامة، حديث [1422] ، والنسائي [8/ 5- 7] ، كتاب القسامة: باب تبرئة أهل الدم في القسامة، وابن ماجة [2/ 892- 893] ، كتاب الديات: باب القسامة، حديث [2677] ، والحميدي [1/ 196- 197] ، رقم [403] وأحمد [4/ 3] ، وابن
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل