المكتبة الشاملة

التلخيص الحبير ط العلمية

كِتَابُ الْقَضَاءِ
مدخل
...
81- كتاب القضاء1
2072- حَدِيثُ: "إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ2، وَأَبِي هُرَيْرَةَ3.
1 القضاء له في اللغة معان كثيرة ترجع كلها إلى انقضاء الشيء وتمامه. فمن تلك المعاني: الأمر نحو قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} أي أمر بذلك، ولا يصح أن يكون معنى قضى هنا حكم أي قدر وعلم. وإلا لما تخلف أحد عن عبادته؛ لأن ما قدره تعالى وعلمه لا يتخلف. ومنها: الأداء نحو قضيت الدين أي أديته. ومنها: الفراغ نحو قضى فلان الأمر أي فرغ منه. ومنها: الفعل نحو قوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض} أي افعل ما تريده. ومنها: الإرادة نحو فإذا قضى الله أمراً. ومنها: الموت نحو قضى نحبه. ومنها: العلم نحو قضيت إليك بكذا أي أعلمتك به. وفيه قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} ، ومن هنا صح تسمية المفتي والقاضي قاضياً لأنهما معلمان بالحكم. ومنها: الفصل نحو قضى بينهم بالحق ومنها: الخلق نحو قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ،أي خلقهن. ومنها: الحكم نحو قضيت عليك بكذا أي حكمت عليك به. وهذا المعنى الأخير متلائم مع المعنى الاصطلاحي. فالقضاء في اللغة مشترك لفظي بين تلك المعاني السابقة، ومن يتأمل يدرك أن هذه المعاني متقاربة بعضها آيل إلى الآخر، ويجمعها كلها انقضاء الشيء وتمامه.
ينظر: "تاج العروس" [10/ 296] ، "المصباح المنير" [2/ 781] .
واصطلاحاً:
عرفه الشافعية بأنه: فصل الخصومة بين خصمين بحكم الله تعالى.
عرفه المالكية بأنه: صفة حكمية توجب لموصوفها ونفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تخريج لا من عموم مصالح المسلمين.
عرفه الحنفية بأنه: إلزام على الغير بنية أو إقرار.
عرفه الحنابلة بأنه: إلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات.
"حاشية الباجوري" [2/ 335] ، "الدرر" [2/ 404] ، "الحاشية الخرشي" [7/ 138] ، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" [4/ 129] ، "الفقهاء" ص [228] ، "كشاف القناع" [6/ 285] .
2 أخرجه البخاري [13/ 330] ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب أجر الحاكم إذا اجتهد أو أخطأ، حديث [7352] ، ومسلم [3/ 1342] ، كتاب الأقضية: باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث [15/ 1716] ، وأبو داود [2/ 323] ، كتاب الأقضية: باب في القاضي يخطئ، حديث [3574] ، وابن ماجة [2/ 776] ، كتاب الأحكام: باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، حديث [2314] ، والشافعي [2/ 176] ، كتاب الأحكام: باب في الأقضية، حديث [621] ، وأحمد [4/ 198، 204] ، وأبو داود الطيالسي [1/ 268- منحة] ، رقم [1451] ، والدارقطني [4/ 210- 211] ، كتاب في الأقضية والأحكام، حديث [22] ، وابن حبان [5061] ، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 351- بتحقيقنا] ، كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو مرفوعاً به.
3 أخرجه البخاري [13/ 330] ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب أجر الحاكم إذا اجتهد أو أخطأ، حديث [7352] ، ومسلم [3/ 1342] ، كتاب الأقضية: باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد =
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل