المكتبة الشاملة

التلخيص الحبير ط العلمية

5- كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ1.
553 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" 2 مُتَّفَقٌ
1 الجماعة لغة: الفرقة من الناس، والجمع جماعات وحقيقتها شرعا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، فإن أول من صلى جماعة من البشر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأول فعلها كان بمكة، وإظهارها بالمدينة لما ثبت من أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة -رضوان الله عليهم- "صبيحة الإسراء"، وأيضا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بعد ذلك بعلي، وصلى أيضا بخديجة فهي شرعت بمكة صبيحة ليلة الإسراء.
وأما قول بعضهم: إنها شرعت بالمدينة: فمحمول على أن مراده: شرع إظهارها وهي مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية ... وجه الاستدلال أنه تعالى أمر بها في الخوف، ففي الأمر أولى.
وأما السنة: فللأخبار الواردة في ذلك، كخبر الصحيحين "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" والمراد بالفذّ: المنفرد، ففي "المصباح": الفذ الواحد، وجمعه فذوذ، مثل: فلس وفلوس.
وفي رواية: "بخمس وعشرين درجة" قال ابن دقيق العيد: "الأظهر أن المراد بالدرجة: الصلاة؛ لأنه ورد كذلك في بعض الروايات، وفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مسعر بذلك.
ولا منافاة بين الروايتين، لأن الأخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، أو مفهوم العدد غير معتبر، أو أنه أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل، فأخبر بها، أو أن الفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فمن زاد خشوعه، وتدبره وتذكره عظمة من تمثل في حضرته فله سبع وعشرون، ومن ليست له هذه الهيئة له خمس وعشرون، أو أن الاختلاف بحسب قرب المسجد، وبعده. أو أن الرواية الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية، لأن السرية تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام، والتأمين لتأمينه.
وذكره عدد خاص، إما لخصوصية فيه عرفها مقام الرسالة، وإما لأن في صلاة الجماعة فوائد تزيد عن صلاة الفذ بنحو ذلك العدد، "كما ذكر الحافظ ابن حجر".
وللمسلم أن يؤدي صلاته فرداً أو في جماعة. لكن الإسلام شرع الجماعة في الصلاة، ودعا إليها، لحكمة سامية وهي: حصول الألفة بين المصلين، وجمع كلمتهم، وتوحيد رأيهم، ووجود التعارف في سبيل الطاعة لله تعالى، ولذا شرعت المساجد في المحال، لهذا الغرض ولا يخفى ما يثمره التعارف من المحبة، وما يجنيه من المساواة بين الناس، وما يؤدي إليه من التضامن في سبيل الواجب، وما يبعثه في النفوس من الرضا والاطمئنان؛ إذ في اجتماع الناس لأدائها متوجهين إلى قبلة واحدة، منتظمين في صفوف واحدة، رمز للاتحاد حسّا ومعنى وظهر جميل من مظاهر المساواة التامة، وتوثيق لعرى الألفة، والتعارف وباعث على حب النظام، والتعاون، فترى الأمير والحقير، والكبير، والصغير جنبا لجنب. وفي هذا ما يبعد النفس عن الزهو، والكبر، والإعجاب وما يعودها على كرم الخلق والتواضع. وفي تكرير ذلك النظام خمس مرات كل يوم تذكير للإنسان بربه وتعويد للقلب على مراقبته، ومن راقب الله تعالى في سره، وعلنه، وقف عند حدوده، وانتهى عن محارمه، ولم يبق له متسع، للتفكير في معصيته، ومخالفة أمره. ولما كان من المعتذر تعارف جميع المسلمين ببعضهم فقد سهلت صلاة الجماعة تعارف أهل القبيلة أو البلد أو الحي.
ينظر الجماعة لشيخنا حسن شلبي.
2 أخرجه مالك "1/129": كتاب صلاة الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث "1"، ومن طريقه أحمد "2/65"، والبخاري "1/131" كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث "645"ومسلم "1/450": كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث "249/650"، وأبو عوانة "2/3": كتاب الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة، والبيهقي "3/59" كتاب الصلاة: با ما جاء في فضل صلاة الجماعة، وأحمد "2/102" والدارمي "1/293" كتاب الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة، ومسلم "1/451": كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث "250"، والترمذي "1/ 138" كتاب الصلاة: باب ما جاء.... الحديث "215"، وابن ماجة "1/259" كتاب المساجد: باب فضل الصلاة في جماعة، الحديث "789"، وأبو عوانة "2/3" من رواية عبيد الله بن عمر.
وأخرجه البيهقي "3/59"، من طريق أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسع وعشرين درجة"، وخالفهم عبد الله بن عمر العمري فقال عن نافع بخمس وعشرين درجة، أخرجه عبد الرزاق "1/524": كتاب الصلاة: باب فضل الصلاة في جماعة، الحديث "2005" عنه وعبد الله بن عمر العمري ضعيف.
وينظر التقريب "1/434".
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل