المكتبة الشاملة

الطبقات الكبرى ط العلمية

وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي لأَمْرٍ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْشَى أَنْ لا نَكُونَ حَفِظْنَا وَصِيَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَالَ [لَنَا: لِيَكُنْ بَلاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الراكب] .
قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: عَادَ الأَمِيرُ سَلْمَانَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ. قُمْ عَنِّي. وَالأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سعد بن مالك.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ قَالَ لِصَاحِبَةِ مَنْزِلِهِ: هَلُمِّي خبيك الَّذِي اسْتَخْبَأْتُكِ. قَالَتْ:
فَجِئْتُهُ بِصُرَّةِ مِسْكٍ. قَالَ فَقَالَ: ائْتِينِي بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ. فَنَثَرَ الْمِسْكَ فِيهِ ثُمَّ مَاثَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلِي فَإِنَّهُ يَحْضُرْنِي خَلَقٌ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ يَجِدُونَ الرِّيحَ وَلا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ثُمَّ اجْفَئِي عَلَيَّ الْبَابَ وَانْزِلِي. قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَجَلَسْتُ هُنَيْهَةً فَسَمِعْتُ هَسْهَسَةً. قَالَتْ ثُمَّ صَعِدْتُ فَإِذَا هُوَ قد مات.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأَجْلَحِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَصَابَ سَلْمَانُ صُرَّةَ مِسْكٍ يَوْمَ فُتِحَتْ جَلُولاءُ فَاسْتَوْدَعَهَا امْرَأَتَهُ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: هَاتِي هَذِهِ الْمِسْكَةَ. فَمَرَسَهَا فِي مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهَا حَوْلِي فَإِنَّهُ يَأْتِينِي زُوَّارٌ الآنَ. قَالَ فَفَعَلْتُ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلا حَتَّى قُبِضَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي الْجَزْلُ عَنِ امْرَأَةِ سَلْمَانَ بُقَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. يَعْنِي سَلْمَانَ. دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلَيَّةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فَقَالَ: افْتَحِي هَذِهِ الأَبْوَابَ يَا بُقَيْرَةُ فَإِنَّ لِيَ الْيَوْمَ زُوَّارًا لا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ لَهُ فَقَالَ: أَدِيفِيهِ فِي تَنُّورٍ.
فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلَ فِرَاشِي ثُمَّ انْزِلِي فَامْكُثِي فَسَوْفَ تَطَّلِعِينَ فَتَرَي عَلَى فِرَاشِي. فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّمَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَنَحْوًا مِنْ هَذَا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ سَلْمَانَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِصُرَّةٍ مِنْ مِسْكٍ كَانَ أَصَابَهَا مِنْ بَلَنْجَرَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُدَافَ وَتُجْعَلَ حَوْلَ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل