المكتبة الشاملة

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

يأكلونها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لهم هذا كذا وهذا كذا، قالوا: أجل يا رسول الله ما نحن بأعلم بأسمائها منك. وقالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية الذي بقي في نوطك فقام وجاءه بالبرنيّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا البرنيّ أمسى من خير ثمراتكم» .
وروى ابن سعد [ (1) ] عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قالا: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا منهم، فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، وفيهم الجارود، ومنقذ بن حيّان، وهو ابن أخت الأشجّ، وكان قدومهم عام الفتح،
فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء وفد عبد القيس.
قال: «مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس» . قال: ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: «ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام قد أنضوا الرّكاب وأفنوا الزاد بصاحبهم علامة، اللهم اغفر لعبد القيس، أتوني لا يسألوني مالا، هم خير أهل المشرق» . قال:
فجاءوا عشرين رجلا ورأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسلّموا عليه، وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيّكم عبد الله الأشجّ؟» فقال: أنا يا رسول الله، وكان رجلا دميما، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لا يستقى في مسوك الرجال، إنما يحتاج من الرجال إلى أصغريه لسانه وقلبه» .
وذكر نحو ما سبق.
وروى الإمام أحمد عن الزّارع بن عامر أنه قال: يا رسول الله إن معي رجلا خالا لي، مصابا فادع الله تعالى له. فقال: «أين هو؟ ائتني به» . قال: فصنعت مثل ما صنع الأشجّ، ألبسته ثوبيه وأتيته به، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى بان بياض إبطه، ثم ضرب ظهره وقال: «اخرج عدو الله» .
فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، ثم أقعده بين يديه فدعا له وشجّ وجهه، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه.
وروى الشيخان [ (2) ] عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من القوم؟» قالوا: من ربيعة. قال: «محراب بالقوم غير خزايا ولا ندامى» .
فقالوا: يا رسول الله إنا نأتيك من شقّة بعيدة وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفّار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، وفي رواية: لا نستطيع أن نأتيك إلا في الأشهر الحرم فمرنا بأمر فصل إن عملنا به دخلنا الجنّة. قال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع» قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال: «هل تدرون ما الإيمان بالله؟» . [قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:] «شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا
[ (1) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 2/ 54.
[ (2) ] أخرجه البخاري (7266) ومسلم 1/ 47 (24- 17) .
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل