المكتبة الشاملة

التفسير والتأويل في القرآن

المقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلي آله وصحبه.
أما بعد:
فقد أوجب الله علي المسلمين تدبر آيات القرآن، فقال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1).
وقال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، أَمْ عَلي قُلُوبٍ أَقْفالُها (2) وتدبّر القرآن عن طريق إمعان النظر في سوره وآياته، وجمله وكلماته، وتراكيبه ومفرداته، والوقوف أمامها طويلا، ونفاذ النظر إلي مضامينها ومراميها وأغراضها، وملاحظة حقائقها ودقائقها، والأنس والسعادة والاستمتاع بالحياة معها، والاسترواح في ظلالها، وقضاء أسعد الأوقات معها.
والمؤمن يفعل ذلك ليتعرف علي معالم الحياة التي يريد القرآن إيجادها، ومناهج الإصلاح التي يقررها، يفعل ذلك ليعرف ماذا يريد الله منه أن
(1) سورة النساء: 82.
(2) سورة محمد: 24.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل