المكتبة الشاملة

الكامل في التاريخ

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَة]
372 -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
ذِكْرُ وِلَايَةِ بَكْجُورَ دِمَشْقَ
قَدْ ذَكَرْنَا سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ [وَثَلَاثِمِائَةٍ] وِلَايَةَ بَكْجُورَ حِمْصَ لِأَبِي الْمَعَالِي بْنِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، فَلَمَّا وَلِيَهَا عَمَّرَهَا وَكَانَ بَلَدُ دِمَشْقَ قَدْ خَرَّبَهُ الْعَرَبُ وَأَهْلُ الْعَيْثِ وَالْفَسَادِ مُدَّةَ تَحَكُّمِ قَسَّامٍ عَلَيْهَا، وَانْتَقَلَ أَهْلُهُ إِلَى أَعْمَالِ حِمْصَ، فَعَمُرَتْ، وَكَثُرَ أَهْلُهَا وَالْغَلَّاتُ فِيهَا، وَوَقَعَ الْغَلَاءُ وَالْقَحْطُ بِدِمَشْقَ، فَحَمَلَ بَكْجُورُ الْأَقْوَاتَ مِنْ حِمْصَ إِلَيْهَا وَتَرَدَّدَ النَّاسُ فِي حَمْلِ الْغَلَّاتِ، وَحِفْظَ الطُّرُقَ وَحَمَاهَا.
وَكَاتَبَ الْعَزِيزَ بِاللَّهِ بِمِصْرَ، وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ، فَوَعَدَهُ وِلَايَةَ دِمَشْقَ، فَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ.
وَوَقَعَتْ وَحْشَةٌ بَيْنَ سَعْدِ الدَّوْلَةِ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ وَبَيْنَ بَكْجُورَ، فَأَرْسَلَ سَعْدُ الدَّوْلَةِ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُفَارِقَ بَلَدَهُ، فَأَرْسَلَ بَكْجُورُ إِلَى الْعَزِيزِ بِاللَّهِ يَطْلُبُ نِجَازَ مَا وَعَدَهُ مِنْ إِمَارَةِ دِمَشْقَ. وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ كِلِّسٍ يَمْنَعُ الْعَزِيزَ مِنْ وِلَايَتِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
وَكَانَ الْقَائِدُ يَلْتَكِينُ قَدْ وَلِيَ دِمَشْقَ بَعْدَ قَسَّامٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا. فَاجْتَمَعَ الْمَغَارِبَةُ بِمِصْرَ عَلَى الْوُثُوبِ بِالْوَزِيرِ ابْنِ كِلِّسٍ وَقَتْلِهِ، فَدَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل