المكتبة الشاملة

الكامل في التاريخ

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ]
(551)
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ
ذِكْرُ عِصْيَانِ الْجَزَائِرِ وَإِفْرِيقِيَّةَ عَلَى مَلِكِ الْفِرِنْجِ بِصِقِلِّيَةَ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ
قَدْ ذَكَرْنَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مَوْتَ رُجَّارَ مَلِكِ صِقِلِّيَةَ وَمُلْكَ وَلَدِهِ غُلْيَالِمَ، وَأَنَّهُ كَانَ فَاسِدَ التَّدْبِيرِ، فَخَرَجَ مِنْ حُكْمِهِ عِدَّةٌ مِنْ حُصُونِ صِقِلِّيَةَ.
فَلَمَّا كَانَ هَذِهِ السَّنَةَ قَوِيَ طَمَعُ النَّاسِ فِيهِ، فَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ جَزِيرَةُ جَرْبَةَ وَجَزِيرَةُ قَرْقَنَّةَ، وَأَظْهَرُوا الْخِلَافَ عَلَيْهِ، وَخَالَفَ عَلَيْهِ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفُرِّيَانِيُّ بِمَدِينَةِ سَفَاقُسَ، وَكَانَ رُجَّارُ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا، لَمَّا فَتَحَهَا أَبَاهُ أَبَا الْحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ، فَأَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالضَّعْفَ وَقَالَ: اسْتَعْمِلْ وَلَدِي ; فَاسْتَعْمَلَهُ، وَأَخَذَ أَبَاهُ رَهِينَةً إِلَى صِقِلِّيَةَ.
فَلَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَيْهَا قَالَ لِوَلَدِهِ عُمَرَ: إِنَّنِي كَبِيرُ السِّنِّ، وَقَدْ قَارَبَ أَجَلِي، فَمَتَى أَمْكَنَتْكَ الْفُرْصَةُ فِي الْخِلَافِ عَلَى الْعَدُوِّ فَافْعَلْ، وَلَا تُرَاقِبْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ فِي أَنَّنِي أُقْتَلُ وَاحْسَبْ أَنِّي قَدْ مُتُّ ; فَلَمَّا وَجَدَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ دَعَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْخِلَافِ وَقَالَ: يَطْلُعُ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ إِلَى السُّورِ، وَجَمَاعَةٌ يَقْصِدُونَ مَسَاكِنَ الْفِرِنْجِ وَالنَّصَارَى جَمِيعِهِمْ، وَيَقْتُلُونَهُمْ كُلَّهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ سَيِّدَنَا الشَّيْخَ وَالدَكَ نَخَافُ عَلَيْهِ. قَالَ: هُوَ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِذَا قُتِلَ بِالشَّيْخِ أُلُوفٌ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَمَا مَاتَ ; فَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ حَتَّى قَتَلُوا
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل