المكتبة الشاملة

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

وجعل صلّى الله عليه وسلّم النقباء على عدة الأسباط، وروى أنه نقب على النقباء أسعد بن زرارة، فتوفي بعد والمسجد النبوي يا بنى، قيل: فاجتمعت بنو النجار إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسألوه أن يجعل منهم شخصا بدله نقيبا عليهم، فقال لهم: أنتم أخوالي، وأنا فيكم، وأنا نقيبكم، وكره صلّى الله عليه وسلّم أن يخص بها بعضهم دون بعض، فكان ذلك من فضل بني النجار الذي يعدون.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال للنقباء: أنتم كفلاء على قومكم كفالة الحواريين لعيسى بن مريم، قالوا: نعم.
وحدث عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة أخو بني سالم بن عوف: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟
قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت «1» أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة. وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على ما ذكرت لكم فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على ما قلت، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه.
قال عاصم: ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد في أعناقهم، وقال غيره: أراد التأخير تلك الليلة رجاء أن يحضر عبد الله بن أبي بن سلول فيكون أقوى للأمر.

أول من بايع
قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان، وفي حديث كعب المتقدم أنه البراء ابن معرور، ثم بايع القوم.
وفي المستدرك عن ابن عباس: كان البراء بن معرور أول من بايع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيعة العقبة، وعند أحمد عن جابر وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك: قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل، فنزل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: 111] الآية.
وفي حديث كعب المتقدم بعد ذكر صراخ الشيطان أن العباس بن نضلة قال للنبي
(1) نهكت أموالكم مصيبة: أذهبت أموالكم مصيبة.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل