المكتبة الشاملة

سيرة ابن هشام ت السقا

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْبَيْتُ الَّذِي أَوَّلُهُ:
فَطَأْ مُعْرِضًا إنَّ الْحُتُوفَ كَثِيرَةٌ
وَالْبَيْتُ الّذي يَلِيهِ:
فو الله مَا يَدْرِي الْفَتَى كَيْفَ يَتَّقِي
لِأَفْنُونَ [1] التَّغْلِبِيِّ، وَهُوَ صُرَيْمُ بْنُ مَعْشَرٍ، فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.

الْأَعْدَاءُ مِنْ يَهُودَ

(سَبَب عداوتهم للْمُسلمين) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَنَصَبَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أَحْبَارُ يَهُودَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدَاوَةَ، بَغْيًا وَحَسَدًا وَضِغْنًا، لِمَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعَرَبَ مِنْ أَخْذِهِ رَسُولَهُ مِنْهُمْ، وَانْضَافَ إلَيْهِمْ رِجَالٌ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، مِمَّنْ كَانَ عَسِيَ [2] عَلَى جَاهِلِيَّتِهِ فَكَانُوا أَهْلَ نِفَاقٍ عَلَى دِينِ آبَائِهِمْ مِنْ الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْبَعْثِ، إلَّا أَنَّ الْإِسْلَامَ قَهَرَهُمْ بِظُهُورِهِ وَاجْتِمَاعِ قَوْمِهِمْ عَلَيْهِ، فَظَهَرُوا بِالْإِسْلَامِ، وَاِتَّخَذُوهُ جُنَّةً مِنْ الْقَتْلِ وَنَافَقُوا فِي السِّرِّ، وَكَانَ هَوَاهُمْ مَعَ يَهُودَ، لِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجُحُودِهِمْ الْإِسْلَامَ. وَكَانَتْ أَحْبَارُ يَهُودَ هُمْ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَعَنَّتُونَهُ [3] ، وَيَأْتُونَهُ بِاللَّبْسِ، لِيَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ فِيهِمْ فِيمَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ، إلَّا قَلِيلًا مِنْ الْمَسَائِلِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ عَنْهَا.
[1] وَسبب قَول أفنون لهذين الْبَيْتَيْنِ أَنه خرج فِي ركب فَمروا بِرَبْوَةٍ تعرف بالإلهة، وَكَانَ الكاهن قبل ذَلِك قد حَدثهُ أَنه يَمُوت بهَا، فَمر بهَا فِي ذَلِك الركب، فَلَمَّا أشرفوا عَلَيْهَا وَأعلم باسمها كره الْمُرُور بهَا، وأبى أَصْحَابه إِلَّا أَن يمروا بهَا، وَقَالُوا لَهُ: لَا تنزل عِنْدهَا، وَلَكِن تجوزها سعيا، فَلَمَّا دنا مِنْهَا بَركت نَاقَته على حَيَّة، فَنزل لينْظر، فنهشته الْحَيَّة فَمَاتَ، فقبره هُنَالك. وَعند مَا أحس الْمَوْت، قَالَ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، وبعدهما:
كفى حزنا أَن يرحل الركب غدْوَة ... وأترك فِي جنب الإلهة ثاويا
[2] عَسى: أَي بَقِي.
[3] يتعنتونه: يشقون عَلَيْهِ.
33- سيرة ابْن هِشَام- 1
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل