المكتبة الشاملة

سيرة ابن هشام ت السقا

مَا نَزَلَ مِنْ الْبَقَرَةِ فِي الْمُنَافِقِينَ وَيَهُودَ

(مَا نَزَلَ فِي الْأَحْبَارِ) :
فَفِي هَؤُلَاءِ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، نَزَلَ صَدْرُ سُورَةِ الْبَقَرَة إِلَى الْمِائَة مِنْهَا- فِيمَا بَلَغَنِي- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ: الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ 2: 1- 2، أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَةَ [1] الْهُذَلِيُّ:
فَقَالُوا عَهِدْنَا الْقَوْمَ قَدْ حَصَرُوا بِهِ ... فَلَا رَيْبَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ [2]
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَالرَّيْبُ (أَيْضًا) : الرِّيبَةُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيُّ:
كَأَنَّنِي أَرْبِبُهُ بِرَيْبٍ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ يرويهِ:
كأننى أريته بِرَيْبٍ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ [3] لَهُ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ.
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ 2: 2، أَيْ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنْ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ فِي تَرْكِ مَا يَعْرِفُونَ مِنْ الْهُدَى، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْهُ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ 2: 3 أَيْ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ بِفَرْضِهَا، وَيُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ احْتِسَابًا لَهَا. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ 2: 4، أَيْ يُصَدِّقُونَكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا جَاءَ بِهِ مَنْ قَبْلُكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَجْحَدُونَ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ.
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 2: 4، أَيْ بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ
[1] فِي م، «جؤبة» ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ تَصْحِيف.
[2] حصروا بِهِ: أَحدقُوا. ولحيم: أَي قَتِيل.
[3] وَقد قَالَهَا خَالِد حِين اتهمه أَبُو ذُؤَيْب بامرأته، والأبيات هِيَ:
يَا قوم مَا لي وَأَبا ذُؤَيْب ... كنت إِذا أَتَيْته من غيب
يشم عطفي ويبر ثوبي ... كأننى أريته بريب
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل