المكتبة الشاملة

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

المجلد الرابع
تابع كتاب المغازي
حرق ذي الكفين
...
تابع كتاب المغازي:
بسم الله الرحمن الرحيم
[حرق ذي الكفين] :
ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين، صنم من خشب، كان لعمر بن حممة في شوال -لما أراد عليه الصلاة والسلام السير إلى الطائف- ليهدمه ويوافيه بالطائف.
فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه يقول:
يا ذا الكفين.
حرق ذي الكفين
"ثم سرية الطفيل"، بضم الطاء المهملة، وفتح الفاء وسكون التحتية، "ابن عمرو" بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، "الدوسي،" وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد الله بن ملك بن عمرو بن فهم المذكور، وقيل: هو الطفيل بن عمرو بن حممة.
قال ابن سعد وابن حبان: أسلم بمكة، ورجع إلى بلاد ثم وافاه صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، وشهد فتح مكة، وقال ابن أبي حاتم: قدم عليه مع أبي هريرة بخيبر، لقبه ذو النور، براء في آخره؛ لأنه لما وفد ودعا صلى الله عليه وسلم لقومه، فقال له: ابعثني إليهم، واجعل لي آية، فقال: "اللهم نور له"، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب أخاف أن يقولوا مثله، فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة.
ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة فيها أنه: دعا قومه إلى الإسلام، فأسلم أبوه، ولم تسلم أمه، وأجابه أبو هريرة وحده.
قال الحافظ: وهذا يدل على قدم إسلامه، وجزم ابن أبي حاتم، بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر وكأنها قدمته الثانية، وقال ابن سعد وابن الكلبي: استشهد باليمامة، وقال ابن حبان: باليرموك، وقيل: بأجنادين في خلافة أبي بكر، ذكره ابن عقبة عن الزهري وأبو الأسود، عن عروة "إلى ذي الكفين" بلفظ تثنية كف، "صنم من خشب كان لعمر بن حممة،" بضم المهملة وفتح الميمين، كان حاكما على دوس ثلثمائة سنة، فيما ذكر ابن الكلبي "في شوال لما" حين "أراد عليه الصلاة والسلام السير إلى الطائف ليهدمه،" وعند ابن إسحاق أنه قال: يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين حتى أحرقه، وعند ابن سعد وأمره أن يستمد قومه، "ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا، فهدمه، وجعل يحش" بفتح الياء وضم المهملة، وشد المعجمة "النار في وجهه،" أي يلقيها عليه، "ويحرقه،" أي يوصل النار إلى بقيته، "ويقول: "يا ذا الكفين" ".
قال السهيلي: بالتشديد، فخفف للضرورة، وقيل: هو مخفف، فإن صح فهو محذوف
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل