المكتبة الشاملة

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

المجلد الحادي عشر
تابع المقصد التاسع: في لطيفة من لطائف عباداته صلى الله عليه وسلم
تابع النوع الثاني: في ذكر صلاته صلى الله عليه وسلم
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع: في صلاته صلى الله عليه وسلم الوتر
قد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن. لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا.
واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه -من تعيين الوصل، والاقتصار على ثلاث- بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد أو نقص، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه.
وتعقبه محمد بن نصر المروزي، بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب" وقد صححه
الباب الرابع: في صلاته -صلى الله عليه وسلم- الوتر
أي فيما يتعلق به من عدد وغيره.
قال ابن التين: اختلف فيه في سبعة أشياء في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة.
زاد غيره: وفي أول وقته، وفي قضائه، والقنوت فيه، ومحل القنوت منه، وفيما يقال فيه، وفي فصله ووصله وهل يسن ركعتان بعده، وفي صلاته من قعود لكن هذا على أنه سنة، وفي أنه أفضل صلاة التطوع، أو الرواتب أفضل منه، أو خصوص ركعتي الفجر.
"قد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن" أي: صلاهن بتشهد واحد "لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا" إذ هو الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وتلك الرواية انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام، وقد أنكرها مالك وقال: منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف، وقال ابن عبد البر: ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل الحديث.
"واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث، بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد" عليها "أو نقص" عنها "قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه" لأن الأول أقوى.
"وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك" الغفاري الكناني المدني الثقة "عن أبي هريرة مرفوعا" إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من طريق "وموقوفا" على أبي هريرة من
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل