المكتبة الشاملة

طبقات المفسرين للداوودي

فرجع حتى شافهه الملك الصالح، ثم عاد بها إلى بغداد حتى أدّاها. فلما بنى الصالح المدارس الصالحية بالقاهرة، فوّض إلى الشيخ عز الدين تدريس الشافعية، واستمر على
ما هو عليه إلى أن مات يوم الأحد العاشر من جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، ودفن بالقرافة، وشهد جنازته خلائق لا تحصى.
وكان مع شدته حسن المحاضرة بالنوادر والأشعار، ولبس خرقة التصوّف من الشهاب السهرورديّ، وأخذ عنه، وكان يقرأ عليه «رسالة القشيريّ» وله يد في التصوف، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد.
وكان كل أحد يضرب به المثل في الزهد والعلم، فيقال بمصر: ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السّلام.
ولما حضر بيعة السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري، قال له: يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقداري، وما أعلم هل عتقك أم لا، وانصرف ولم يبايعه أحد، حتى جاء من شهد له بالخروج عن رق البندقداري إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب وعتقه.
ولما مرض أرسل إليه السلطان، وقال: عيّن مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة- يعني الصالحية- تصلح للقاضي تاج الدين يعني ابن بنت الأعز، ففوضت إليه بعده، وكان على غاية من صفاء الذهن وفرط الذكاء.
حكى عنه الوجيه أبو محمد عبد الوهّاب بن السديد حسين بن عبد الوهاب البهنسيّ: أنه قال: مضت لي ثلاثون سنة، لا أنام كل ليلة إلا بعد أن أمرّ أبواب الشريعة علي خاطري.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل