المكتبة الشاملة

الموطأ كتاب القضاء في البيوع

فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ بِالْبَرَاءَةِ
- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ إِنَّهُ لا تِبَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلا عُهْدَةَ وَلا أَيْمَانَ عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: لا أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ عُهْدَةَ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ وَلا عُهْدَةَ الثَّلاثِ، وَإِنَّمَا بَيْعُهُمْ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ.
- وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَلِي الْمِيرَاثَ، فَيَبِيعُ تَرِكَةَ الرَّجُلِ وَيُخْبِرُ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ، وَأَنَّهُ لا عِلْمَ لَهُ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ يَبِيعُ الرَّأْسَ أَوْ غَيْرَهُ بِالْبَرَاءَةِ، ثُمَّ يُوجِدُ الْعَيْبَ؛ قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ كَمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّإِ الْبَائِعُ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ يُوجَدُ الْعَبْدُ قَدْ سَرَقَ سَرِقَةً وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَلا الْبَرَاءَةِ شَيْئًا إِلا مَا عَلِمَ الْوَصِيُّ الْبَائِعُ، وَأَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ: مَا عَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؛ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ: أَهْلُهَا بُرَآءُ مِمَّا كَانَ فِيهَا لِتَفَرُّقِ ذَلِكَ وَتَشَتُّتِهِ، وَكَيْفَ يُغَرَّمُ وَلِيٌّ وَقَدْ تَفَرَّقَ مَا وَلِيَ، أَمْ كَيْفَ يُغَرَّمُ وَارِثٌ قَدِ انْطَلَقَ بِالَّذِي لَهُ؟ فَهُمْ بُرَآءُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْبَرَاءَةَ.
وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
- وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَلِي لِلْغَائِبِ فَلا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ، وَبَيْعُ الشَّيْءِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَاوَتَ ثَمَنُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ التِّبَاعَةُ.
وَلِذَلِكَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَصَايَا وَتَفْرِيقِ الْمَوَارِيثِ.
فَمَنْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ مُتَبَرِّئًا لا يَعْلَمُ شَيْئًا، فَلا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي عُهْدَةٍ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا.
- وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرًا فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا مِنْ نَهَارِهِ حَتَّى الْتَوَتْ عُنُقُهُ مِنَ الذُّبَابِ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ: يَحْلِفُ لَكَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ: مَا عَلِمْتُ بِهِ دَاءً.
- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: لا عُهْدَةَ إِلا فِي الرَّقِيقِ.
- وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجْلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا.
- وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَابَّةً قَدْ كُوِيَتْ، فَلَمَّا اعْتَلَّتْ كَوَاهَا عَلَى كَيِّهَا ذَلِكَ وَخَاصَمَهُ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَجَبَتْ لَهُ حِينَ كَوَاهَا.
- وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ الثَّوْبَ فِيهِ عَيْبٌ مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَقَرَّ بِهِ، وَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنْقِصُ الثَّوْبَ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ؛ رَأَيْتُ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ.
قَالَ: وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا فِيهِ حَرْقٌ أَوْ عَوَارٌ، فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَ الرَّجُلُ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ أَوْ صَبَغَهُ، فَإِنَّ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ، وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ، فَعَلَ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصَّبْغُ الَّذِي يُنْقِصُ الثَّوْبَ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ، فَعَلَ.
- قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ صَبَغَ الثَّوْبَ صَبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ، فَالَّذِي ابْتَاعَهُ بِالْخِيَارِ: إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ، فَعَلَ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ، فَعَلَ؛ يَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ فِيهِ الْحَرْقُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الصَّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، كَانَ شَرِيكَهَ بِذَلِكَ، يَكُونُ لِرَبِّ الثَّوْبِ الثُّلُثَانِ، وَيَكُونُ لِلَّذِي صَبَغَهُ الثُّلُثُ؛ وَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ.
- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَهُ رُدَّ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلَّسَهُ طُرِحَ عَنِ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ الْعَيْبِ.
- وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ فِيمَا بَاعَ الْوَصِيُّ مِنَ الدُّورِ: إِنَّ الْوَصِيَّ عِنْدَنَا لا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ ضَمَانًا؛ فَأَمَّا رَجُلٌ يَشْتَرِطُ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطًا وَيُقِرُّ بِهَا لِبَيْعِهِ، وَابْتَاعَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ مَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل