المكتبة الشاملة

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

سبع وستين وستمائة، وقرأ الأصول على الصفي الهندي، والنحو على بدر الدين بن مالك، وألف عدة تصانيف، وطلب لقضاء مصر، فقدم: فمات ببلبيس في سادس عشر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وحمل إلى القاهرة ميتا، ودفن قريبا من قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه (1) .
74- السبكي العلامة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن تمام بن حماد بن يحيى بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاري. قال ولده في الطبقات: الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب الجدلي الخلافي النظار، شيخ الإسلام بقية المجتهدين، المجتهد المطلق. ولد بسبك من أعمال المنوفية في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وتفقه على ابن الرفعة، وأخذ الحديث عن الشرف الدمياطي، والتفسير عن العلم العارقي، والقراءات عن التقي بن الصائغ، والأصول والمعقول عن العلاء الباجي، والنحو عن أبي حيان. وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله، وانتهت إليه
رياسة العلم بمصر. قال الإسنوي: كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك. وقال الصلاح الصفدي: الناس يقولون: ما جاء بعد الغزالي مثله، وعندي أنهم يظلمونه بهذا وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري، وقال ابنه في الترشيح: قال الشيخ شهاب الدين بن النقيب، صاحب مختصر الكفاية وغيرها من المصنفات: جلست بمكة بين طائفة من العلماء وقعدنا نقول: لو قدر الله تعالى بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهدا عارفا بمذاهبهم أجمعين يركب لنفسه مذهبا من الربعة، بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها، لازدان الزمان به، وانقاد الناس، فاتفق رأينا على أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي، ولا ينتهي لها سواه.
(1) البداية والنهاية لابن كثير 14: 131.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل