المكتبة الشاملة

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

...............................................................

كفره؛ ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف - إلى أن قال -: وأما من لعن أو قبَّح - يعني الصحابة (1) رضي الله عنهم - ففيه الخلاف، هل يفسق أو يكفر، وتوقف أحمد في تكفيره وقال: يعاقب ويجلد ويحبس، حتى يموت أو يتوب.
قال - رحمه الله - وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلاً لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب أيضًا في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفره، انتهى كلامه - رحمه الله -.
فهذا حكم الرافضة في الأصل، وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء والصالحين، من أهل البيت وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر في الشدة والرخاء، ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به، فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه (2) ...
وأما مجرد السلام على الرافضة، ومصاحبتهم ومعاشرتهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم، فخطر عظيم، وذنب وخيم، يخاف على مرتكبه من موت قلبه
(1) المقصود هنا: «بعضهم» أو «آحادهم» أما لعنهم جميعًا فلا شك أنه ردة فاحشة، واقرأ ما بعده تجده فيه.
(2) الرمس، المقصود به هنا: الطمس، والدفن.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل