المكتبة الشاملة

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

ولنختم ذلك بالحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في «صحيحه» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسُّنته ويقتدون بأمره - وفي رواية - يهتدون بهديه ويستنون بسنته، ثم إنها تخلُف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (1) انتهى ما نقلته والحمد لله رب العالمين (43/ش).

فالإسلام الحقيقي غريب جدًا، وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس» (2).
(43/ش) قد تطابقت الأمة جيلاً بعد جيل، وقرنًا بعد قرن على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن وجوبه ثابت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر به قوام الدين، وحفظ الملة، وتحقيق هوية الأمة، وكذا الأخذ على يد الظالم، وإلا عمّ العقاب الصالح والطالح قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، وهو غير
(1) صحيح مسلم (50)، ومسند أحمد (4148).
(2) مدارج السالكين (3/ 195 - 168).
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل