المكتبة الشاملة

نهاية الرتبة في طلب الحسبة لابن بسام

إلى أن يزول شعرها، ثم يدبغها بويبة دقيقة وويبة ملح، تقيم فيه ثلاثة أسابيع، وما زاد على مقدار حر الزمان وبرده إلى العفص، فإن كانت الجلود كباراً، وكلها ثيران، دبغت كل جلد بأثنى عشر رطل عفص بالقلعى، وإن كانت بقراً متوسطة، كان لكل جلد منها ستة أرطال، والعجول بأربعة أرطال كل جلد، وما زاد على ذلك زائداً في جودة الجلد، ومن خالف أدب.
* * *

الباب الرابع عشر والمائة
في أهل الذمة

اعلم وفقك الله أنه ينبغي أن يشترط عليهم ما اشترطه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في كتاب الجزية الذي كتبه لأهل الذمة، ويؤخذون بلبس الغيار، فإن كان يهودياً عمل على كتفه خيطاً أحمر أو أصفر، وإن كان نصرانياً، عمل في وسطه زناراً، وعلق على عنقه صليباً، وإن كانت امرأة لبست خفين أحدهما أبيض والآخر أسود، وإذا عبر ذمي إلى الحمام، ينبغي أن يكون في عنقه صليب، أو طوق من حديد، أو نحاس، أو رصاص؛ ليختبر به عن غيره.
ويمنعهم المحتسب من ركوب الخيل، وحمل السلاح، والتقلد بالسيوف، وإذا ركبوا البغال ركبوها لا بالسرج، ولا يرفعون بنيانهم على بنيان المسلمين، ولا يتصدرون في المجالس، ولا يزاحمون المسلمين في الطرقات، بل يلجأون إلى أضيق الطرق، ولا يُبدأون بالسلام، ولا يُرحب بهم، ويشترط عليهم ضيافة من مر بهم من المسلمين، وإنزالهم في بيوتهم وكنائسهم، ويمنعون من إظهار الخمر والخنزير، والجهر بالتوراة والإنجيل، ومن ضرب الناقوس، ومن إظهار أعيادهم، ورفع الصوت على موتاهم، فجميع ذلك اشترطه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فيراعى المحتسب جميع ذلك.
ويأخذ منهم الجزية على قدر طبقاتهم، الفقير المقتدر دينار، والمتوسط دينارين، والغنى أربعة دنانير، عند رأس الحلول، وإذا جاءه المحتسب، أو العامل لآخذ الجزية، أقامه بين يديه، ثم يلطمه بيده على صفحة عنقه، ويقول له: "ادِّ الجزية يا كافر، ويُخرج الذمي يده من جيبه مطبوقة على الجزية، فيطعيها له بذلة وانكسار، ويشترط مع الجزية التزم أحكام الإسلام، فإن امتنع الذمي من لزوم الأحكام، أو قاتل المسلمين، أو زنا بمسلمة أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلماً عن دينه، أو قطع الطريق على مسلم، أو
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل