المكتبة الشاملة

شرح المطلع على متن إيساغوجي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ) أي: أبتدئُ.
قال المصنف: (قال رحمه الله) هذا فيه إشارة، وهذا نشير إليه لأنه كثُر تغيير هذه العبارة بحجة أنها أبلغ وأفصح، قال: فلانٌ يرحمه الله. عُدولاً عن رحمه الله، الصواب أن يقال: أن رحمه الله أفصح.
يعني: إذا كان يراد بأن يرحمه الله فعلٌ مضارع أفصح من الفعل الماضي هذا غلط ليس بصحيح، بل الصواب أن يقال: هذه الجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، يراد بها الدعاء، وأهل العلم قديماً وحديثاً -ولذلك تجد حتى في الحواشي- لا يعترضون هذا التركيب؛ لأنه موافقٌ على مقتضى البلاغة، وموافقٌ للفصيح من كلام العرب.
حينئذٍ تُطلق هذه الجملة ويراد بها الدعاء، فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى، وليس المراد القطع بكون الرحمة حاصلة، لا يُفهم هذا. وإنما يُعبِّر بالفعل الماضي من باب حسن الظن بالباري جل وعلا .. أن الرحمة حاصلة، وإلا القطع بأنها حاصلة بدلالة الفعل الماضي ليس هذا المراد.
ولذلك نقول: هذه الجملة كغيرها من الجمل، هي خبرية لفظاً إنشائية معنى؛ لأن المراد بها: اللهم ارحمه.
حينئذٍ ليس ثم نكتة في العدول عن الفعل الماضي إلى الفعل المضارع.
ليس ثم نكتة يعني: فائدة في العدول عن الفعل الماضي إلى الفعل المضارع، يشهد لهذا: أن أئمة اللغة وغيرهم أجمعوا على هذا التعبير: ما من مصنَّفٍ إلا ويُذكر فيه: رحمه الله.
حينئذٍ نقول: هذا يُعتبر هو المقدَّم.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ) قال الشارح: (أي: أَبتدئُ).
(أي) هذه حرف تفسيري. يعني: ما بعده مفسِّرٌ لما قبله، وليس هذا المراد هنا، وإنما المراد تفسير المتعلَّق؛ لأن البسملة هنا: الباء حرف جر، وما بعده مجرور بحرف الجر الأصلي، وحرف الجر الأصلي لا بد أن يكون له متعلَّق، القاعدة:
لَا بُدَّ لِلجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ... بِفِعْلٍ اَوْ مَعْنَاهُ نَحْوُ مُرْتَقِي

يعني: بالمشتقات العشرة المشهورة عند الصرفيين ليست عند النحاة، حينئذٍ كل جار ومجرور وإن كان الجار حرفاً أصلياً لا بد له من متعلَّق.
الباء هنا أصلية على الصحيح ومعناها الاستعانة، حينئذٍ إذا قلت: بسم الله الرحمن الرحيم. أين المتعلَّق؟
(بسم) هذا متعلِّق بكسر اللام، أين المتعلَّق؟ نقول: مقدَّر محذوف، ولذلك أراد المصنف هنا أن يفسِّره .. يبيّن هذا المتعلَّق.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ) (أي) هذا حرف تفسير وليس بحرف عطف خلافاً للكوفيين.
ولذلك تقول: اشتريتُ عسجداً أي: ذهباً. فيُعرب ما بعد أي على أنه بدل كل من كل، أو عطف بيان. ولا يُعرب على أنه معطوف ومعطوف عليه مثل: جاء زيدٌ وعمرٌ، هذا مذهب الكوفيين، لكنه مذهبٌ مرجوح، الصواب أن يقال: بأن (أي) حرف تفسير، ويُعرب ما بعده بدلاً مما قبله. وهذا مذهب البصريين.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل