المكتبة الشاملة

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

وأدركت أم المؤمنين أنها تعجلت الأمور فغادرت البصرة إلى البيت الحرام فالمدينة، نافضة يديها من هذا الصراع، وزوّدها الإمام علي في رحلتها بكل وسائل الراحة والتكريم .. وحين كان عليّ يستعرض شهداء المعركة راح يصلي عليهم جميعا، الذين كانوا معه، والذين كانوا ضدّه و لما رأى على طلحة مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه و قال: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجولاً تحت نجوم السماء ثم قال: إلى الله أشكو عجري و بجري و ترحم عليه وقال: ليتني من قبل هذا اليوم بعشرين سنة و بكى هو وأصحابه عليه
ولما فرغ من دفن طلحة، والزبير، وقف يودعهما بكلمات جليلة، اختتمها قائلا: إني لأرجو أن أكون أنا، وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: ونزعنا ما صدورهم من غلّ إخوانا على سرر متقابلين
ثم ضمّ قبريهما بنظراته الحانية الصافية الآسية وقال: سمعت أذناي هاتان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: طلحة والزبير، جاراي في الجنّة.

[*] سيرة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - و صورٌ من زهده:
وسوف نتناول شيئين أساسيين في هذه السيرة العطرة وهما:
أولاً: لمحات من سيرة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -:
ثانياً: صورٌ مشرقة من زهد عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -:
وهاك تفصيل ذلك:
أولاً: لمحات من سيرة عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -:

[*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
عبد الرحمن بن عوف، فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان، يفرقه في سبيل المنعم المنان، يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان، وتتصل منه المناحة والأحزان، خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان، أدرك الودق، وسبق الرنق، كثير الأموال، منين الحال، تجود يده بالعطات، وعينه وقلبه بالعبرات، وهو قدوة ذي الثروة والجدات، في الإنفاق علي المتقشفين من ذوي الفاقات.
[*] وقال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء:
عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو محمد أحد العشرة وأحد الستة أهل الشورى وأحد السابقين البدريين القرشي الزهري وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام له عدة أحاديث روى عنه ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وبنوه إبراهيم وحميد وأبو سلمة وعمرو ومصعب بنو عبد الرحمن ومالك بن أوس وطائفة سواهم.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل