المكتبة الشاملة

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

إِنَّ أَمْرَكُنَّ" أَيْ: شَأْنَكُنَّ " لَمِمَّا" اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا مَوْصُولَةٌ " يُهِمُّنِي" بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ: يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: هَمَّهُ الْأَمْرُ هَمًّا حَزَّنَهُ كَأَهَمَّهُ " بَعْدِي" أَيْ: بَعْدَ وَفَاتِي حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مِيرَاثًا، وَهُنَّ قَدْ آثَرْنَ الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا حِينَ خُيِّرْنَ " وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ" أَيْ: عَلَى بَلَاءِ مُؤْنَتِكُنَّ " إِلَّا الصَّابِرُونَ" أَيْ: عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مِنَ اخْتِيَارِ الْقِلَّةِ وَإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ (قَالَ) أَيْ: أَبُو سَلَمَةَ (فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ) أَيْ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّلْسَبِيلُ: اللَّبَنُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ، وَالْخَمْرُ، وَعَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. انْتَهَى
(حديث أَبِي سَلَمَة ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِيعَتْ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
(بِيعَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ) هَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الدِّرْهَمُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الدِّينَارُ.

(3) خوف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وبكاؤه على بسط الدنيا:
(حديث إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام، وكان صائما، فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بردة: إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه. وأراه قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل