المكتبة الشاملة

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

[*] قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء:
توفي قبل المبعث فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات وهي * رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا * * بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا * * وإدراكك الدين الذي قد طلبته * ولم تك عن توحيد ربك ساهيا * * فأصبحت في دار كريم مقامها * تعلل فيها بالكرامة لاهيا * * وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الارض سبعين واديا *
وفي طبقات ابن سعد بالإسناد عن موسى بن عقبة قال: سمعت سالمًا أبا النضر يحدث، أن زيدًا والد سعيد كان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: الشاة خلقها الله وأنزل من السماء ماءً وأنبت لها الأرض، ثم يذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له لا ءاكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
وروى الذهبي في "سير أعلام النبلاء" أن زيدًا التقى بالشام راهبًا فقال له الراهب: أراك تريد دين إبراهيم عليه السلام، يا أخا أهل مكة، الحق ببلدك، فإن الله يبعث من قومك من يأتي بدين إبراهيم، وهو أكرم الخلق على الله.
وعن علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة أنه قال: قال لي زيد: يا عامر إني خالفت قومي واتّبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده، وكانوا يصلون إلى هذه القبلة، فأنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل يُبعث ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأُصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام. قال عامر: فلما تنبّأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسلمتُ وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورحَّمَ عليه وقال: "قد رأيته في الجنة يسحب ذيولاً".
ذلكم هو والد سعيد .. ذلك الذي ترك لقريش أصنامها وخمرها ولهوها وراح يعبد الله على دين إبراهيم .. ويكفي أن نذكر لك أنه كان يحول دون وأد البنات فإذا رأى من يريد أن يقتل ابنته قال له: {لا تقتلها وأنا أكفيك مئونتها} فيأخذها ويرعاها حتى تكبر وعندئذ يقول لأبيها {إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مئونتها} كما في الحديث الآتي:
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل