المكتبة الشاملة

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

الله عنهم: «هو الوجه والكفان» ولأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى المرأة الحرام (المحرمة بحج أو عمرة) عن لبس
القفازين والنقاب (1)، ولو كان الوجه عورة لما حرم سترهما في الإحرام، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة.
وإذا انكشف بعض العورة في الصلاة مع القدرة على سترها بطلت صلاته، إلا إن كشفها ريح أو سهواً، فسترها في الحال فلا تبطل، كما تقدم سابقاً. وإن كشفت بغير الريح أو بسبب بهيمة أو غير مميز فتبطل.
ولا يجب على الرجل ستر عورته عن نفسه، لكنه يكره نظره إليها.
وعورة المرأة الحرة بالنسبة للنظر: خارج الصلاة جميع بدنها أمام الرجال الأجانب، وأمام النساء الكافرات ما عدا ما يبدو عند المهنة أي الخدمة والاشتغال بقضاء حوائجها. وأما أمام النساء المسلمات والرجال المحارم: فعورتها كالرجل ما بين السرة والركبة.
ودليل العلماء كافة على وجوب ستر العورة وعدم جواز نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة: حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة في الثوب الواحد» (2) وحديث بَهْز بن حََكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتُنا ما نأتي منها، وما نَذَر؟ قال: احفظ عورتَك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك، قلتُ: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد، فلا يَرَينَّها، قلت: فإذا
(1) في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».
(2) رواه مسلم وأبو داود والترمذي (نيل الأوطار:61/ 2).
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل