المكتبة الشاملة

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا = تاريخ قضاة الأندلس

ذكر القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الله بن حوط الله الْأنْصَارِيّ
وَمن صُدُور الْقُضَاة، وأعلام الْفُقَهَاء، الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سُلَيْمَان بن دَاوُود بن عبد الرَّحْمَن بن حوط الله الْأنْصَارِيّ المالقي. كَانَ رَحمَه الله! إِمَامًا فِي الْعُلُوم، عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ، مُتَقَدما فِي علم الحَدِيث، وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من التأريخ، والأنساب، وَأَسْمَاء الرِّجَال، بَصيرًا بالأصول، أديباً قاهراً، معتنياً بالرواية، زاهداً، فَاضلا. وَمن شعره: أَتَدْرِي انك الخطاء حَقًا ... وانك بِالَّذِي تَأتي رهين وتغتاب الورى فعلوا وَقَالُوا ... وَذَاكَ الظَّن والأثم الْمُبين ولي الْقَضَاء بكور كَثِيرَة من الأندلس وَغَيرهَا؛ فولى بإشبيلية، وميورقة، ومرسية، وقرطبة، وسبتة وسلا؛ ثمَّ عَاد من سلا، والياً قَضَاء مرسية؛ فَتوفي بِمَدِينَة غرناطة فِي شهر ربيه الأول سنة 612. فَدفن بهَا. ثمَّ نقل إِلَى مالقة؛ فَدفن بجبانتها. وَأخذ عَنهُ عَالم كثير. ذكره ابْن خَمِيس، وَابْن الزبير، وَابْن عبد الْملك، وَغَيرهم.
ذكر القَاضِي مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن النباهي
وَمن الْقُضَاة بالأندلس، أَيَّام الْأَمِير مُحَمَّد بن يُوسُف بن هود، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن ابْن مُحَمَّد بن الْحسن الجذامي النباهي. ذكره مُحَمَّد بن خَمِيس فِي التكملة؛ فَقَالَ فِيهِ إِنَّه كَانَ من علية الْفُقَهَاء، ونبهائهم، ذكياً، فطناً، بارع الْخط، كَاتبا، بليغاً، أديباً، شَاعِرًا مطبوعاً، عالي الهمة، سني الْمحل، كثير الِاتِّبَاع. ولي الْقَضَاء بمالقة فِي سنة 626 نَحوا من أَربع سِنِين، ثمَّ إِن أهل مالقة بغوا عَلَيْهِ، وشنعوا عَلَيْهِ الْقيام على الْأَمِير ابْن هود؛ فَخرج عَن مالقة قَاصِدا لِابْنِ هود إِلَى إشبيلية، ليعرفه بذلك، وَيطْلب مِنْهُ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل