المكتبة الشاملة

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا = تاريخ قضاة الأندلس

فِي الدُّخُول على الْخَلِيفَة؛ وَمِنْهَا، إِذا أَعرَضت لَهُ مُؤَامَرَة السُّلْطَان فِي شَيْء من شؤونه، أَجَابَهُ عَلَيْهَا لحينه بالمشافهة وَالْمُكَاتبَة، وَأَن تكون خراجته وأعوانه من الأعشار الرومية. وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْعدْل وَالْفضل. توفّي سادس شهر رَمَضَان الْمُعظم عَام 633.
ذكر القَاضِي أبي عبد الله بن عَسْكَر
وانقرضت مُدَّة ابْن هود، وَظَهَرت الدولة النصرية، وَهلك ابْن زنون على الْوَجْه الَّذِي وَقع التبيه عَلَيْهِ. وَتقدم أَيْضا بمالقة قَاضِيا أَبُو عبد الله بن عَسْكَر، وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن خضر بن هَارُون الغساني. وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بِالْأَحْكَامِ، وَالْقِيَام على النَّوَازِل، إِلَى الشّعْر الرَّائِق، والكتب الْفَائِق. وَله جملَة تواليف، مِنْهَا المشرع الروي فِي الحَدِيث؛ والتكميل والإتمام، لكتاب التَّعْرِيف والإعلام، والمختصر فِي السّلم عَن ذهَاب الْبَصَر، وَغير ذَلِك. وَمن شعره: وَلما انْقَضتْ إِحْدَى وَخَمْسُونَ حجَّة ... كَأَنِّي مِنْهَا مَا تذكرت احلم ترقيت أَعْلَاهَا لأنظر فَوْقهَا ... إِلَى الحتف مني علني اسْلَمْ إِذا هِيَ قد أدنته مني كَأَنَّمَا ... ترقيت فِيهَا نَحوه وَهُوَ سلم وَله، وَقد طرقه هم: اصبر لما يعتريك تغنم ... غنيمتي رَاحَة وَأجر فَإِن هم الخطوب ليل ... لَا بُد يجلوه ضوء فجر وَمن مكتوباته فِي معرض العزاء، مقامة سَمَّاهَا ب رِسَالَة ادخار الصَّبْر، وافتخار الْقصر والقبر، وَهِي غَرِيبَة فِي مَعْنَاهَا. وَبَقِي بمالقة قَاضِيا، إِلَى أَن توفّي صدر جُمَادَى الْآخِرَة من عَام 636؛ وَدفن مِنْهَا بسفح جبل فاره، فِي رَوْضَة مستكتبه القَاضِي أبي عبد الله بن الْحسن تجَاوز الله عَنْهُمَا، وَغفر لنا وَلَهُمَا! ذكره ابْن خَمِيس، وَابْن عبد الْملك، وَابْن الزبير.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل