المكتبة الشاملة

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا = تاريخ قضاة الأندلس

قَائِلا للشعر النفيس فِي مَعَاني الزّهْد وَمَا شابهه، بليغاً فِي خطبَته، كثير الْخُشُوع فِيهَا، لَا يَتَمَالَك من سَمعه من الْبكاء مَعَ الْخَيْر وَالْفضل، والزهد فِي الدُّنْيَا، والرضى مِنْهَا باليسير؛ مَا رَأَيْت فِيمَن لقِيت من شيوخي، من يضاهيه فِي جَمِيع أَحْوَاله. كنت، إِذا ذاكرته شَيْئا من أُمُور الْآخِرَة، رأى وَجهه يصفر ويدافع الْبكاء مَا اسْتَطَاعَ، وَرُبمَا غَلبه؛ فَلَا يقدر أَن يمسِكهُ. وَكَانَ الدمع قد أثر فِي عَيْنَيْهِ وَغَيرهمَا، لِكَثْرَة بكائه. وَكَانَ النُّور بادياً على وَجهه. وَكَانَ قد صحب الصَّالِحين، ولقيهم من حدثانه؛ مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ لأخبارهم وحكاياتهم. وَمن تآليفه: كتاب فَضَائِل المنقطعين إِلَى الله. توفّي رَحمَه الله! لليلتين بَقِيَتَا من رَجَب سنة 429.
ذكر القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن مَنْظُور
وَمن الْقُضَاة بقرطبة، مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن مَنْظُور الْقَيْسِي من أهل إشبيلية، يكنى أَبَا بكر. روى بِبَلَدِهِ عَن الْفَقِيه الزَّاهِد أبي الْقَاسِم بن عُصْفُور الْحَضْرَمِيّ، وَأبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن العواد، وَغَيرهمَا. واستقضاه الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عباد بقرطبة. وَكَانَ حسن السِّيرَة فِي قَضَائِهِ، عدلا فِي أَحْكَامه. وَلم يزل متولى الْقَضَاء بهَا إِلَى أَن توفّي، فِي غرَّة جُمَادَى الْأَخِيرَة سنة 464. ذكره ابْن بشكوال.
ذكر القَاضِي أبي الْأَصْبَغ عِيسَى بن سهل
وَمن الْقُضَاة بغرناطة، أَيَّام دولة الصناهجة، الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن سهل بن عبد الله الْأَسدي. ذكره ابْن بشكوال؛ فَقَالَ فِيهِ: سكن قرطبة. وَأَهله من جيان، من وَادي عبد الله من عَملهَا. روى عَن أبي مُحَمَّد مكي بن أبي طَالب، وَأبي عبد الله بن عتاب الْفَقِيه وتفقه مَعَه، وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَعَن أبي عمر بن الْقطَّان، وَأبي مَرْوَان بن مَالك، وَأبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن حَاتِم، وَابْن شماخ، وَأبي زَكَرِيَّاء القليعي وَغَيرهم. وَكَانَ من جلة الْفُقَهَاء، وكبار الْعلمَاء، حَافِظًا للرأي، ذَاكِرًا للمسائل، عَارِفًا
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل