المكتبة الشاملة

البداية والنهاية ط هجر

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ]
[حِصَارُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِمَكَّةَ]
فَفِيهَا فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا سَارَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ - بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَرْبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - إِلَى مَكَّةَ قَاصِدًا قِتَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنِ الْتَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْرَابِ عَلَى مُخَالَفَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ثَنِيَّةَ هَرْشَى بَعَثَ إِلَى رُءُوسِ الْأَجْنَادِ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهِدَ إِلَيَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ أَسْتَخْلِفَ عَلَيْكَمْ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ، وَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ لِي مَا فَعَلْتُ. ثُمَّ دَعَا بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ يَابْنَ بَرْدَعَةِ الْحِمَارِ فَاحْفَظْ مَا أُوصِيكَ بِهِ. ثُمَّ أَمَرَهُ إِذَا وَصَلَ مَكَّةَ أَنْ يُنَاجِزَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَبْلَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ عَمَلًا قَطُّ بَعْدَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا أَرْجَى عِنْدِي فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلْتُ النَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي لَشَقِيٌّ. ثُمَّ مَاتَ، قَبَّحَهُ اللَّهُ، وَدُفِنَ بِالْمُشَلَّلِ. فِيمَا قَالَهُ
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل