المكتبة الشاملة

البداية والنهاية ط هجر

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ]
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا كَثُرَتِ الْحُمِّيَّاتُ فِي بَغْدَادَ فَهَلَكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَلِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْعِشْرُونَ مِنْ تَمُّوزَ - وَقَعَ مَطَرٌ كَثِيرٌ بِبَرْقٍ وَرَعْدٍ، وَفِي رَجَبٍ غَلَتِ الْأَسْعَارُ جِدًّا بِبَغْدَادَ، وَوَرَدَ الْخَبَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِالْمَوْصِلِ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ سَقَطَ مِنْهَا عُمْرَانٌ كَثِيرٌ، وَمَاتَ مِنْ أَهْلِهَا أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ.
وَفِيهَا وَقَعَ بَيْنَ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ، فَاقْتَتَلَا، فَغَلَبَهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ، وَأَسَرَهُ وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَتَلَقَّاهُ الْخَلِيفَةُ وَهَنَّأَهُ بِالسَّلَامَةِ، ثُمَّ اسْتَدْعَى شَرَفُ الدَّوْلَةِ بِفَرَّاشٍ لِيُكَحِّلَ صَمْصَامَ الدَّوْلَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهُ، فَكُحِّلَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ مَا وَقَعَ.
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ قَبِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعْرُوفٍ شَهَادَةَ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَذُكِرَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: كَانَ يُقْبَلُ قَوْلِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدِي، فَصَارَ لَا يُقْبَلُ قَوْلِي عَلَى نَقْلِي إِلَّا مَعَ غَيْرِي، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل