المكتبة الشاملة

البداية والنهاية ط هجر

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا عَظُمَ الْخَطْبُ بِأَمْرِ الْعَيَّارِينَ، وَعَاثُوا بِبَغْدَادَ فَسَادًا، وَأَخَذُوا الْعُمْلَاتِ الثِّقَالَ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَحَرَّقُوا أَمَاكِنَ كَثِيرَةً، وَأَخَذُوا مِنَ الْأَسْوَاقِ الْجِبَايَاتِ، وَتَطَلَّبَهُمُ الشُّرَطُ، فَلَمْ يَفِدْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَا فَكَّرُوا فِيهِمْ، بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الْأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الرِّجَالِ، وَإِرْعَابِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، فِي سَائِرِ الْمَحَالِّ. فَلَمَّا تَفَاقَمَ الْحَالُ بِهِمْ تَطَلَّبَهُمُ السُّلْطَانُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِهِمْ، فَهَرَبُوا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِمْ.
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ عُزِلَ الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ وَوَلَدَاهُ اللَّذَانِ كَانَا وَلِيَّيْ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَنْ نِقَابَةِ الطَّالِبِيِّينَ.
وَرَجَعَ رَكْبُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَعْدَمَا فَاتَهُمْ وَقْتُ الْحَجِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُصَيْفِرَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي كَانَ قَدْ تَكَفَّلَ بِحِرَاسَتِهِمُ اعْتَرَضَ لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي كَانَتْ أُطْلِقَتْ لَهُ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ كَانَتْ دَرَاهِمَ مَطْلِيَّةً، وَأَنَّهُ يُرِيدُ بَدَلَهَا مِنَ الْحَجِيجِ، وَإِلَّا لَا يَتْرُكُهُمْ يُجَاوِزُوا هَذَا
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل