المكتبة الشاملة

البداية والنهاية ط هجر

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ]
فِيهَا وَقَعَ بَيْنَ الْجَيْشِ وَبَيْنَ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَنَهَبُوا دَارَ وَزِيرِهِ، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ آلَ الْحَالُ فِيهَا إِلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْبَلَدِ، فَهُيِّئَ لَهُ زَبْزَبٌ رَثٌّ، فَخَرَجَ وَفِي يَدِهِ طَبَرٌ نَهَارًا، فَجَعَلُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ، وَلَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا عَزَمَ فِي الرُّكُوبِ فِي ذَلِكَ الزَّبْزَبِ الرَّثِّ رَثَوْا لَهُ وَرَقُّوا عَلَيْهِ، فَجَاءُوا إِلَيْهِ، وَقَبَّلُوا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَانْصَلَحَتْ قَضِيَّتُهُ بَعْدَ فَسَادِهَا.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَلَّ الرُّطَبُ جِدًّا بِسَبَبِ هَلَاكِ النَّخْلِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِالْبَرَدِ، فَبِيعَ الرَّطْبُ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِينَارٍ جَلَالِيٍّ، وَوَقَعَ بَرَدٌ شَدِيدٌ أَيْضًا فَأَهْلَكَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ النَّخْلِ أَيْضًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ خُرَاسَانَ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ مِنْ مَدِينَةِ مُكْرَانَ فَانْتَهَوْا إِلَى جَدَّةَ فَحَجُّوا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَحِمَهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل