المكتبة الشاملة

البداية والنهاية ط هجر

عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُرْهَانَ، أَبُو الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ
كَانَ شَرِسَ الْأَخْلَاقِ جِدًّا، لَمْ يَلْبَسْ سَرَاوِيلَ قَطُّ، وَلَا غَطَّى رَأْسَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً لِأَحَدٍ، وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الْمُرْدَ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَانَ يَخْتَارُ مَذْهَبَ مُرْجِئَةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَيَنْفِي خُلُودَ الْكُفَّارِ، وَيَقُولُ: دَوَامُ الْعِقَابِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّشَفِّي لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَيَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 169] أِيْ أَبَدًا مِنَ الْآبَادِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ بُرْهَانَ يَقْدَحُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَيُخَالِفُ اعْتِقَادُهُ اعْتِقَادَ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فِي عَدَمِ خُلُودِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ كَلَامُهُ. تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ.

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ]
ا
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل